المسألة رقم (902)
(رأى السيد عبده يبيع ويشتري فسكت) (1)
إذا رأى السيد عبده يبيع ويشتري فسكت، لم يكن ذلك إذنًا له في التجارة، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يكون ذلك إذنًا.
دليلنا: أن هذا تصرف يفتقر إلى إذن من غيره مانع، فلم يقم السكوت فيه مقام النطق، كما لو باع المرتهن الرهن والراهن ينظر إليه.
المسألة رقم (903)
(استدان المأذون له في التجارة) (2)
إذا إستدان المأذون له في التجارة تعلقت ديونه بذمة سيده،
(1) إذا رأى السيد عبده يبيع ويشتري فلم ينهه عن ذلك وسكت، فهل يعتبر ذلك إذنًا له بالتجارة، أم لا يعتبر إذنلً.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: أن السيد إذا رأى عبده يبيع ويشتري فلم ينهه عن ذلك، وسكت، فإنه لم يصر مأذونًا للعبد، لأنه تصرف يفتقر إلى الإذن، فلم يقم السكوت مقام الإذن، كما لو باع الراهن الرهن، والمرتهن ساكت. ولأن السكوت ليس بحجة في الشرع بخلاف البكر، لأن الشرع جعل سكوتها رضا لعلة الحياء، وهذه العلة هنا معدومة فوجب أن لا يثبت إلا بالإفصاح عنه. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية. جاء في روضة الطالبين 3/ 568: (المسألة العاشرة:(لو رأى عبده يبيع ويشتري، فسكت عنه، لم يصر مأذونًا) .
وجاء في المستوعب 2/ 273: (وإذا رأى عبده يتاجر فلم ينهه عن ذلك، لم يصر مأذونًا له) .
راجع: المغني 7/ 194، الوجيز 1/ 152، المنهاج ص 52.
القول الثاني: أن السيد لو رأى عبده يبيع ويشتري، ولم ينهه وسكت، فإن ذلك يعتبر إذنًا له، لأنه لما رأى عبده يبيع ويشتري وسكت يكون هذا إذنًا له من طريق الدلالة، كالإذن عن طريق الإيضاح. ذهب إلى ذلك الأحناف. جاء في بدائع الصنائع: 10/ 4521: (وأما الإذن بطريق الدلالة، فنحو أن يرى عبده يبيع ويشتري فلا ينهاه، فيصير مأذونًا في التجارة عندنا إلا في البيع الذي صادفه السكوت، وأما في الشراء فيصير مأذونًا. وعند زفر، والشافعي - رحمهما الله-: لا يصير مأذونًا) . راجع: المبسوط 25/ 11، الهداية وشرحها العناية 1/ 284.
(2) علمنا من المسألة (909) أنه من حق السيد أن يأذن لعبده بالتجارة ونحوها، لأن الحجر على العبد كان لحق سيده ومصلحتة، فجاز للعبد أن يتصرف إذا أذن له صاحب المصلحة وهو السيد، ولكن يثار هنا التساؤل الآتي: ما الحكم لو أذن السيد لعبده في التجارة، فاستدان وأصبحت عليه ديون كثيرة، فبأي ذمة تتعلق هذه الديون؟ لقد حصل خلاف بين الفقهاء على النحو التالي:
القول الأول: أن السيد لو أذن للعبد بالتجارة فاستدان، وأصبح مدينًا، فإن هذه الديون تتعلق بذمة سيده، وهو المسؤول عن سدادها، لأنه في الأصل تصرفًا ممنوع منه، لأجل الغير، فإذا أذن