فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 1922

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يتعلق برقبته إلا ما زاد على قيمته.

وللشافعي في قوله تتعلق بذمته يتبع بها بعد العتق.

دليلنا: أن هذا دين تعلق بالعبد بسبب من جهة سيده فلم يقف استيفاؤه على عتقه. دليله: إذا رهنه، ونخص أبا حنيفة بأن هذا إذن يستفاد به التصرف على الغير، فتعلقت الديون بالآدمي. دليله: المضارب والوكيل.

المسألة رقم (904)

(دعوة العبد المأذون له في التجارة) (1)

دعوة العبد المأذون له في التجارة جائزة، وكذلك هديته سواء كان بإذن سيده أو لم يكن، خلافًا للشافعي.

له كان ما استدان على الإذن كتصرف المضارب. ذهب إلى ذلك الحنابلة.

جاء في التوضيح: 2/ 697: (ويتعلق دين مأذون له بذمة سيده) .

وجاء في كشاف القناع: 3/ 459: (ويتعلق دين مأذون له في التجارة بذمة سيده بالغًا ما بلغ، لأنه عز الناس بمعاملته) .

القول الثاني: أن السيد لو أذن لعبده بالتجارة، فاستدان، وأصبح مدينًا بديون كثيرة أو قليلة، فإنها تتعلق برقبة العبد إلا الديون التي زادت على قيمته، لأن السيد بالإذن للعبد بالتجارة عينه للاستيفاء، أو تعين شرعًا نظرًا للغرماء. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد. انظر: بدائع الصنائع 7/ 45 وما بعدها. جاء في تحفة الفقهاء 3/ 290: (ثم إذا ثبت تعلق الدين برقبة العبد وكسبه، فإن الدين يقضي من الكسب أولًا، فإن فضل من الدين شيء، أو لم يكن له كسب أصلًا، فإن القاضي يبيع رقبته إذا طلب الغرماء، إلا إذا قضى المولى دينه) .

القول الثالث: أن السيد لو أذن لعبده بالتجارة فاستدان، فإن هذا الدين يتعلق بذمته إذا عتق.

ذهب إلى ذلك الشافعية. جاء في المهذب 3/ 493: (وإن أذن له في الشراء في الذمة كان المشترى من اكسابه، لأنه تناوله الإذن، فتعلق بذمته، ولا تباع فيه رقبته، لأن المولى لم يأذن له في رقبته، فلم يقض منها دينه) . انظر: حلية العلماء 2/ 717.

(1) هل العبد المأذون له في التجارة يستطيع إتخاذ الدعوة، وأن يهدي المأكول، وإعارة دابته؟ وما حكم التبرع، وهديته للدراهم والدنانير، وكسوته الثياب؟:

أولًا: اتفق الفقهاء على زن هبته للدراهم، وكسوته للصيام فلا يجوز، لأنه ليس بتجارة، ولا من توابعها، فلم يدخل في الإذن فيها. جاء في المغني لابن قدامة 7/ 195: (ولا يجوز للمأذون التبرع بهبة الدراهم، ولا كسوة الثياب) .

ثانيًا: إختلف الفقهاء في دعوة العبد المأذون له في التجارة، وكذلك هديته على قولين:-

القول الأول: أن دعوة العبد المأذون له في التجارة جائزة، وكذلك إهداء المأكول، وإعارة دابته ما لم يكن إسرافًا، لأن النبي صصص كان يجيب دعوة المملوك"أخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 770."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت