فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1922

دليلنا: ما روي: أن"النبي صلى الله عليه وسلم: أجاب إلى دعوة عبد" (1) .

ولأنه يملك البيع والشراء، فجاز أن يتبرع كالحر.

المسألة رقم (905)

(إذا أبق(2) العبد المأذون له)

إذا أبق العبد المأذون له لم ينقطع الإذن في التجارة بذلك، خلافًا لأبي حنيفة (3) .

ولما روى أبو سعيد مولى أبي أسيد أنه تزوج فحضر دعوته أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم عبد الله بن مسعود، وحذيفة، وأبو ذر، فأمهم وهو يومئذ عبد، ولأن العادة جارية بهذا بين التجار فجاز. جاء في الكافي 2/ 288: (وتجوز هديته المأكول، واتخاذ الدعوة، وإعارة دابته ما لم يسرف) . وجاء في مختصر إختلاف العلماء 5/ 227: (قال أصحابنا: يجوز هدية العبد التاجر الطعام، ودعوى وعاريته دابته) .

القول الثاني: دعوة العبد المأذون له في التجارة غير جائزة، وكذلك لا يجوز إهداء المأكول وإعارة دابته إلا إذا أذن له السيد بذلك، لأنه تبرع بمال سيده فلم يجز كهبته دراهمه). / ذهب إلى ذلك الشافعي.

جاء في حلية العلماء 2/ 717: (ولا يجوز للمأذون له في التجارة أن يشهد دعوة بغير إذن مولاه، ولا أن يهب شيئًا. وقال أبو حنيفة: يجوز له ذلك) .

(1) أخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 77، وأبو داود في مسنده: ص 285.

(2) الأبق: إسم لرقيق يهرب من مولاه، بدائع الصنائع: 8/ 3872.

(3) اتضح لنا من المسائل السابقة أن السيد يجوز له أن يأذن لعبده بالتجارة. ولكن لو أبق هذا العبد، فهل ينقطع الإذن في التجارة بالإباق، وهل يكون باطلًا، وهل يصير محجورًا عليه.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:

القول الأول: إن إيباق العبد المأذون له في التجارة، لا يترتب عليه إنقطاع الإذن، كما لا يترتب عليه الإبطال، ولم يصر محجورًا عليه، لأن الديون تتعلق بالسيد لا بالعبد. ولأن الإباق لا يمنع إبتداء الإذن له في التجارة، فلم يمنع إستدامته. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية. جاء في المغني 7/ 194: (ولا يبطل الإذن بالإباق، وبه قال الشافعي، لأن الإباق لا يمنع الإذن له في التجارة، فلم يمنع إستدامته) .

جاء في حلية العلماء 2/ 717: (فإن أبق العبد المأذون له في التجارة لم يبطل الإذن، وقال أبوحنيفة: يبطل الإذن) .

القول الثاني: إذا أبق العبد المأذون له في التجارة، ترتب على ذلك إبطال الأذن، وأصبح محجورًا عليه، لأنه بالإباق أزال ولاية السيد عليه). ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في بدائع الصنائع 10/ 4555: (قال في ص 4552:(وأما بيان ما يبطل به الإذن بعد وجوده فنقول ...: منها إباقه، لأنه بالإباق تنقطع منافع تصرفه عن المولى، فلا يرضى به المولى، وهذا ينافي الإذن، لأن تصرف المأذون برضى المولى) . راجع: تبيين الحقائق 5/ 27 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت