دليلنا: أنه معنى لا يمنع ابتداء الإذن فلم يمنع الاستدامة في الإذن. دليله: الحبس والغصب، فإنه لو حبس أو غصب لم ينقطع، كذلك هاهنا.
المسألة رقم (906)
(إذن الأب لابنه المراهق في البيع والشراء) (1)
إذا أذن الأب لابنه المراهق في البيع والشراء صح ذلك الإذن، وصح البيع، خلافًا للشافعي.
دليلنا: أنه يعقل البيع والشراء فصح منه بإذن من هو ولي عليه كالعبد.
(1) يمر الإنسان منذ كونه جنينًا في بطن أمه ثم ولادته، ثم وفاته بمراحل أربع:-
-المرحلة الأولى: دور الجنين: وهذه مدة وجوده في بطن أمه، ولا يثبت له إلا بعض الأشياء.
-المرحلة الثانية: دور الطفولة: وهي المدة منذ ولادته إلى سن السابعة من عمره، ويسمى غير مميز.
-المرحلة الثالثة: دور التمييز: وهي المدة من بلوغه السابعة إلى سن البلوغ.
-المرحلة الرابعة: دور البلوغ مع الرشد.
والذي يهمني هنا أن أوضح حكم المرحلة الثالثة، وهي (دور التمييز قبل البلوغ، سن المراهقة) .
لقد حدث خلاف بين الفقهاء، على قولين:-
القول الأول: يجوز للأب أن يأذن لابنه المراهق في البيع والشراء، وإن فعل ذلك صح ونفذ تصرف المراهق، لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا ببلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} ؛ النساء: آية 6. فالابتلاء في هذه الآية الكريمة هو الاختبار، وهو أيضًا يحصل بهذا الفعل. ولأنه يعقل البيع والشراء فصح إذنه كالعبد. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والأحناف. جاء في تبيين الحقائق 5/ 219: (وان أذن للصبي أن المعتوه الذي يعقل البيع والشراء وليه فهو في الشراء والبيع كالعبد المأذون له، فلا يتقيد بنوع من التجارة دون نوع، ويكون مأذونًا له بسكوت الولي حين يراه يبيع ويشتري) .
القول الثاني: لا يجوز للأب أن يأذن لابنه المراهق في البيع والشراء، ولا تنفذ تصرفاته، لقوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} ؛ النساء: آية: 5. ذهب إلى ذلك الشافعية.