"مسائل الوكالة"
المسألة رقم (907)
(قبول وكالة الحاضر بغير رضا الموكل عليه) (1)
تقبل وكالة الحاضر بغير رضا الموكل عليه (2) ، خلافًا لأبي حنيفة.
دليلنا: ما روي أن عليًا - كرم الله وجهه - وكل جعفر بن أبي طالب في زمان أبي بكر، وعمر. ولأن كل من لزمه توكيل خصمه مع غيبته لزمه مع الحضور. دليله: المريض.
(1) الوكالة: مشتقة من وكل الأمر إذا أنابه عنه، واعتمد عليه لعجز، أو ضعف، أو لراحة، ومنه الحديث:"اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا".. وفي حديث آخر:"وان أعطيتها عن مسألة وكلت إليها".
فهي تطلق لغة على معنيين:
أ- التفويض: يقال: وكل أمره إلى فلان، فوضه إليه، ومنه قوله تعالى {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} ؛ الطلاق: آية: 3.
ب- الحفظ: ومنه قوله تعالى: {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} ؛ آل عمران: آية 173.
أما عند الفقهاء فهي: استنابة الجائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. انظر التوضيح: 2/ 691.
(2) عقد المؤلف هذه المسألة ليبين آراء الفقهاء في التوكيل بغير رضى الخصم، هل يجوز أم لا؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:-
القول الأول: يجوز التوكيل بغير رضى الخصم، لأنه توكيل في حقه، فلا يعتبر فيه رضى من عليه كالتوكيل في قبض الديون. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في المغني 3/ 199: (ويجوز التوكيل في مطالبة الحقوق، وإثباتها، والمحاكمة فيها، حاضرًا كان الموكل حاضرًا أو غائبًا، صحيحًا أو مريضًا، وبه قال مالك، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعي، لأنه حق تجوز النيابة فيه، فكان لصاحبه الإستنابة بغير رضاء خصمه، كحال غيبه ومرضه، وكدفع المال الذي عليه، ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم.
وقال أبو حنيفة: للخصم أن يمنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرًا ..
وجاء في المهذب 3/ 344: (ويجوز التوكيل في إثبات الأموال، والخصومة فيها، لأن الحاجة تدعو إلى التوكيل في الخصومات. ويجوز من غير رضى الخصم، لأنه توكيل في حقه فلا يعتبر فيه رضى من عليه) .
القول الثاني: لا يجوز التوكيل بالخصومة بغير رضى الخصم، إلا أن يكون الموكل مريضًا، أو غائبًا مسافة سفر، لأن الناس تعارفوا عليه واعتادوه في الخصومات، فلو قلنا بأنه يصح بغير رضى الخصم يؤدي إلى إلحاق الضرر به. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. راجع: تبيين الحقائق 4/ 262، بدائع الصنائع 7/ 3450، المبسوط 19/ 17.