فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1922

المسألة رقم (908)

(عزل الوكيل) (1)

يملك الموكل عزل الوكيل مع غيبته، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يملك، ووافق أنه ينعزل بالموت في قولنا على أحد الروايتين، وللشافعي قولان.

دليلنا: أنه رفع عقد فلم يفتقر إلى علم من لا يفتقر إلى رضاه. دليله: الطلاق.

(1) الوكالة كأي عقد من العقود لابد من انتهائه مهما طال الزمن، يضاف إلى ذلك أن الوكالة عقد غير لازم، فلكل من طرفيه (الموكل، والوكيل) الرجوع عنه متى يشاء، لأنه غايتها إذن وبدل نفع وكلاهما جائز.

قال ابن قدامة: (والوكالة عقد جائز من الطرفين لكل واحد من الطرفين فسخه، لأنه إذن في التصرف، فملك كل واحد منهما إبطاله كالإذن في أكل الطعام. انظر: المغني: 7/ 257.

ولكن هل يملك الموكل عزل الوكيل في غيبته؟ وحتى يعتبر معزولًا؛ هل من وقت أن عزله الموكل، أم من وقت علمه العزل؟ وما حكم ما لو تصرف في الفترة التي بين العزل والعلم.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين؟

القول الأول: للموكل الحق في عزل الوكيل في غيبته، ومن وقت عزله تكون تصرفاته فيما وكل فيه باطلة ولا تنتج أثرًا، لأنه عزل من وقت العزل، لأنه رفع عقد لا يعتبر فيه الرضا فلا يحتاج إلى العلم. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والشافعي في قول.

جاء في المستوعب 2/ 284: (فمتى عزل الوكيل نفسه، أو عزله الموكل، أو مات أحدهما، أو جن، أو حجر عليه لسفه، بطلت الوكالة، وانعزل الوكيل، سواء علم بوجود ما أبطل وكالته أو لم يعلم، فإن تصرف لم ينفذ تصرفه في إحدى الروايتين، والأخرى لا ينعزل، وينفذ تصرفه إلى أن يعلم بما أبطل وكالته.

وجاء في مغني المحتاج 2/ 232: (فإن عزله في حضوره، أي أتى بلفظ العزل خاصة، انعزل، فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال، لأنه رفع عقد لا يعتبر فيه الرضا، فلا يحتاج إلى العلم، وفي قول: لا ينعزل حتى ييلغ الخبر) .

القول الثاني: أن الموكل لو عزل الوكيل في غيبته لا ينفذ القول إلا بالعلم، أما قبل العلم تكون تصرفاته صحيحة كتصرفاته قبل العزل.

ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، ورواية عند الحنابلة، وقول عند الشافعي. جاء في بدائع الصنائع: 7/ 3486: (الوكيل يخرج عن الوكالة بأشياء منها: عزل الموكل إياه ونهيه، لأن الوكالة عقد غير لازم فكان محتملًا للفسخ بالعزل والنهي، ولصحة العزل شرطان؛ أحدهما: علم الوكيل به، لأن العزل فسخ للعقد فلا يلزم حكمه إلا بعد العلم به كالفسخ. الثاني: أن لا يتعلق بالوكالة حق الغير. انظر: تحفة الفقهاء 3/ 230، المبسوط 19/ 15، الوجيز 1/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت