فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 1922

فصل

وكذلك يملك الوكيل عزل نفسه من غير حضور الموكل وإذنه، خلافًا لأبي حنيفة. لأنه رفع عقد فلا يفتقر إلى علم من لم يفتقر إلى رضاه وفسخه. دليله: الطلاق.

المسألة رقم (909)

(حكم إقرار الوكيل على موكله) (1)

لا يصح إقرارالوكيل على موكله، سواء كان في مجلس الحاكم أو غيره، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يصح في مجلس الحاكم.

دليلنا: أن كل من لم يصح إقراره في غير مجلس الحاكم لم يصح في مجلس الحاكم كما لو نهاه عن الإقرار.

(1) عقد المؤلف هذه المسألة في حكم إقرار الوكيل على موكله في مجلس الحاكم أو في غيره. وهل يصح أم لا. ومتى يصح. وما آراء الفقهاء في ذلك وأدلتهم.؟ لقد حدث خلاف في المسألة، ويمكن حصره على النحو التالي:-

القول الأول: لا يصح إقرار الوكيل على موكله بقبض الحق، أو غيره مطلقًا - سواء كان في مجلس الحاكم، أو غيره -، لأن الإقرار معنى يقطع الخصومة، وينافيها، فلا يملكه الوكيل فيها كالإبراء. ولأن الوكيل بالخصومة وكيل بالمنازلة، والإقرار مسألة فلا يتناوله التوكيل بالخصومة فلا يملكه الوكيل. ولأن الوكيل لا يملك الإنكار على وجه يمنع الموكل من الإقرار، فلو ملك الإقرار لامتنع على الموكل الإنكار. ذهب إلى ذلك الحنابلة، ومالك، والشافعية. جاء في حلية العلماء 2/ 660: (فإن وكله في خصومة لم يملك الإقرار على موكله، ولا المصالحة، وبه قال مالك، وابن أبي ليلى، وزفر.

وقال أبو حنيفة، ومحمد: يملك الإقرار عليه في مجلس في غير القصاص والحدود.

وقال أبو يوسف: يقبل إقراره عليه في غير مجلس الحكم أيضًا. وجاء في المستوعب 2/ 286: (ولا يصح إقرار الوكيل على موكله لا عند الحاكم، ولا عند غيره، ولا صلحه عنه) . راجع: المغني 7/ 211.

القول الثاني: يصح إقرار الوكيل بالخصومة على موكله بقبض الحق وغيره إذا كان ذلك في مجلس الحاكم فقط، فيما عدا الحدود والقصاص فلا يقبل فيها. وقال أبو يوسف: يصح الإقرار في مجلس الحاكم وغيره، لأن الإقرار أحد جوابي الدعوى، فصح من الوكيل كالإنكار. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، ومحمد. جاء في بدائع الصنائع 7/ 3456: (الوكيل بالخصومة يملك الإقرار على موكله في الجملة عند أصحابنا الثلاثة، وقال الشافعي وزفر: لا يملك) .

ودليلنا: أن التوكيل بالخصومة وكيل بالجواب الذي هو حق عند الله عز وجل، وقد يكون ذلك إنكارًا، وقد يكون إقرارًا. ثم اختلف أصحابنا الثلاثة؛ قال أبو حنيفة ومحمد: يصح إقراره في مجلس القاضي لا في غيره. وقال أبو يوسف: يصح فيه وفي غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت