فهرس الكتاب
المسألة رقم (910)
(حكم وكالة الصبي) (1)
وكالة الصبي صحيحة إذا كان يعقل وأذن له الولي، خلافًا للشافعي.
دليلنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم"رد إلى ابن أم سلمة أمرها، لما خطبها" (2) . ولأنه يعقل البيع والشراء فصحت وكالته كالبائع.
المسألة رقم (911)
(إذا أذن الموكل للوكيل في البيع) (3)
إذا أذن الموكل للوكيل في البيع أقبض ذلك نقدًا، فإن باع نسيئة لم يصح، وكان
(1) الأصل أن الصبي المميز تصرفاته في الجملة غير صحيحة إلا إذا أذن له الولي بالتصرف كالوكالة. فقد حدث خلاف في تلك الحالة؛ هل وكالة الصبي صحيحة أم لا؟.
القول الأول: أن وكالة الصبي صحيحة إذا توافرت الشروط الآتية: إذا كان يعقل، وأذن له الولي في ذلك، لأن الصبي العاقل مع كونه أهلًا للتصرف، ويكون محجورًا عليه بالتصرف بنقصان حاله، ولعدم هدايته إلى التصرف، والولي لا أذن له، فقد علم هدايته إلى التصرف، فإذا صح إذنه في التصرف وجب أن تصح وكالته. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وأبو حنيفة. انظر: مختصر الطحاوي ص 110. جاء في المغني لابن قدامة 7/ 198: (وتصح وكالة الصبي المراهق إذا أذن له الولي، لأنه ممن يصح تصرفه) .
جاء في بدائع الصنائع 7/ 3447: (وأما البلوغ والحرية فليسا بشرط لصحة الوكالة، فتصح وكالة الصبي العاقل والعبد مأذونين كانا أو محجورين، وهذا عند أصحابنا، وقال الشافعي: وكالة الصبي غير صحيحة، لأنه غير مكلف) .
ودليلنا: ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب أم سلمة، قالت: إن أوليائي غيب يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس فيهم من يكرهني، ثم قال لعمرو ابن سلمة: قم فزوج أمك مني، فزوجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صبيًا".
القول الثاني: وكالة الصبي غير صحيحة مطلقًا - أي سواء أكان بإذن أم بدونه - لأن الصبي ليس من أهل التصرف في حق نفسه، فوجب أن لا يكون أهلًا للتصرف في حق نفسه. ذهب إلى ذلك الشافعي. جاء في حلية العلماء 2/ 663: (وإن وكل صبيًا في البيع لم يصح) .
وقال أبو حنيفة: يصح إذا كان يعقل فيما يقوله، ولا يحتاج إلى إذن وليه. راجع: الوجيز 1/ 89.
(2) أخرجه النسائي في سننه: 6/ 81، والحاكم في المستدرك: 2/ 178.
(3) عقد المصنف هذه المسألة يبين فيها آراء الفقهاء في شخص وكل غيره في البيع، ولم يوضح له غير ذلك، فأصبح توكيل مطلق. فهل يجوز للوكيل المأذون له في البيع أن يبيع نسيئة أم لا؟ لقد حدث فيها خلاف بين الفقهاء على قولين:-
القول الأول: أن الموكل إذا أذن للوكيل بالبيع من غير قيد ولا شرط، فإن ذلك يقتضي أن يبيع بالثمن الحال، ولا يجوز أن يبيع نسيئة، فإن خالف وحدث ذلك لم يصح، وكان ضامنًا للثمن،