فهرس الكتاب
ضامنًا للثمن في أصح الروايتين، خلافًا لأبي حنيفة.
دليلنا: أنه توكيل مطلق في عقد معاوضة فاقتضى تعجيل العوض. دليله: الشراء وهو إذا وكله يشتري له سلعة فأسلم فيها.
المسألة رقم (912)
(إذا وكله في بيع شيء فباعه بأقل من ثمنه) (1)
إذا وكله في بيع شيء فباعه بأقل من ثمنه بما لا يتغابن الناس بمثله صح البيع، ولزم الوكيل النقصان، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: جائز، ولا يلزم الوكيل شيء، والشافعي في قوله: العقد باطل.
لأنه وكله بالبيع، فقد وكله بشيء لا يلحق فيه الضرر، فوجب أن يتقيد هذا التوكيل بالعرف، لأن الظاهر من حال الموكل ما رضي ببيعه إلا بمثل الثمن، وبثمن حال. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والشافعي. جاء في المستوعب 2/ 278: (ومن وكل في بيع شيء، فباعه بغير نقد البلد، أو باعه نسيئة لم يصح البيع. نص عليه. وقال أبو الخطاب: يصح بيعه كالمصارف) .
جاء في المهذب 3/ 363: (ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بثمن مؤجل من غير إذن، لأن الأصل في البيع النقد، وإنما يدخل التأجيل لكساد أو فساد، فإن أطلق حمل على الأصل.
القول الثاني: أن الموكل إذا أذن للوكيل بالبيع من غير قيد ولا شرط، فإنه في تلك الحالة يجوز له البيع بنسيئة، لأنه لما وكله بالبيع مطلقًا، جعل البيع مملوكًا له، والبيع بالنسيئة يسمى بيعًا، وهو وكيل بالبيع وقد أتى به، فوجب أن يصح. انظر: المبسوط 19/ 36، شرح الهداية 7/ 329.
جاء في حلية العلماء 2/ 664:(ولا يجوز للوكيل أن يبيع إلا حالًا بنقد البلد، وثمن المثل في مطلق الوكالة، وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة: يبيع بأي ثمن شاء حالًا ومؤجلًا من أي نقد شاء.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز أن يبيع حالًا ومؤجلًا، ولكن بثمن المثل، وبنقد البلد).
(1) الوكالة المطلقة اختلف فيها الفقهاء؛ هل يقيد الوكيل بثمن أو أزيد في البيع، وبثمن المثل أو أقل في الشراء.؟ لقد أختلفوا على قولين:-
القول الأول: إذا وكله في بيع سلعة، ولم يحدد له شيئًا، فإنه يجب عليه أن يبيع بثمن المثل، أو أكثر منه، وليس له أن يبيع بدون ثمن المثل، أو دون ما قدر له، ولا يشتري بأكثر من ثمن المثل أو أكثر مما قدر له، لأنه توكيل مطلق في عقد معاوضة، فاقتضى ثمن المثل. فلو خالف ذلك وباع بأقل من ثمن المثل فالبيع جائز، ويضمن الوكيل النقص، لأن من صح بيعه بثمن المثل صح بدونه، وضمان النقص يقدر إما أن يكون ما بين ثمن المثل وما باعه، ولإما ما بين ما يتغابن الناس به ومالا يتغابن، والأفضل الأول. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والشافعي في قوله. جاء في المغني: 7/ 247 (وليس له أن يبيع بدون ثمن المثل، أو دون ما قدر له، ولا يشترط بأكثر من ثمن المثل، أو أكثر مما قدر له) .
وجاء في الكافي 2/ 245: (فإن باع بأقل من ثمن المثل، أو بأقل ما قدر له؛ فعن الإمام أحمد: