فهرس الكتاب
دليلنا: أن هذا توكيل مطلق في عقد مطلق فاقتضى عوض المثل. دليله: الشراء، ونخص الشافعي بأن المخالفة إذا حصلت من الوكيل في قدر الثمن فلم يوجب ذلك بطلان العقد. دليله: المخالفة في الشراء.
المسألة رقم (913)
(إذا أذن الموكل للوكيل أقتضى نقد البلد) (1)
إذا أذن الموكل للوكيل أقتضى نقد البلد، وإن باع بغيره لم يصح، لافًا لأبي حنيفة. دليلنا: أنه إذا باع بغير نقد البلد فلم يصح، كما لو باع بسكنى دار أو غيره من المنافع.
البيع باطل، لأنه غير مأذون فيه، وعنه: يصح ويضمن الوكيل النقص، لأنه فوته، ويصح البيع، لأن الضرر يؤول بالتضمين، ولا عبرة بما يتغابن الناس به، لأنه لا يمكن التحرز عنه، وهل يلزم الوكيل جميع النقص أم ما يبين ما يتغابن الناس به، وما لا يتغابنون به على وجهين؟ راجع: المستوعب 2/ 279.
القول الثاني: أن الوكيل المطلق يملك البيع بما عز وهان، وبأي زمن كان، بالنقد أو النسيئة، لأنه لما وكله بالبيع مطلقًا جعل البيع مملوكًا له، ولو باع ما يساوي ألفًا بمائة فقد تصرف فيما هو مملوك له، لأن البيع بمائة يسمى بيعًا وقد أتى به، فوجب أن يصح. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. راجع: بدائع الصنائع 7/ 3463.
(1) هذه المسألة عقدها المصنف في بيان الحكم فيما لو أذن الموكل للوكيل بأن يبيع سلعة معينة دون أن يحدد له النقد الذي يبيع به. هل يتعين البيع بنقد البلد، أو بنقد بلد آخر.؟ لقد حدث خلاف على قولين:-
القول الأول: الوكيل المطلق في البيع يتعين عليه أن يبيع بنقد البلد إن كان لها نقد معين، أو بنقد البلد الأغلب إن كان لها أكثر من نقد. فإن باع بغيره لم ينعقد البيع ويبطل العقد، لأن الإطلاق ينصرف إليه. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، وأكثر الفقهاء. جاء في الممتع 3/ 362: (أما كون الوكيل لا يجوز أن يبيع موكله نسيئة ولا بغير نقد البلد على المذهب، فلأن الموكل لو باع بنفسه وأطلق إنصرف إلى الحال وإلى نقد البلد، فكذلك إذا وكل أن تنصرف الوكالة إليهما، وإذا انصرفت إليهما لم يملك الوكيل التصرف بغيرهما، لأن عقد الوكالة لم يقتضه) .
وجاء في المهذب 3/ 37: (ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بغير نقد البلد(أي البيع) من غير إذن، ولا للوكيل في الشراء أن يشتري بغير نقد البلد من غير إذن، لأن إطلاق البيع يقتضي نقد البلد. وإن كان في البلد نقدان باع بالغالب منهما، لأن نقد البلد هو الغالب، فإن استويا في المعاملة باع بما هو أنفع للموكل، لأنه مأمور بالنصح له، ومن النصح أن يبيع بالأنفع، فإن استويا باع بأيهما فاء، لأنه لا ميزة لأحدهما على الآخر فخير ينهما). راجع: المغني لابن قدامة 7/ 151، مغني المحتاج 2/ 223، والروضة 4/ 303، الكافي 2/ 247.