المسألة رقم (1479)
(المدة التي يكون فيها موليا) (1)
إذا حلف لا يقربها أربعة لم يكن موليا حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر،
خلافا لأبي حنيفة في قوله: يكون موليا.
لأن اليمين لا تبقى بعد مدة التربص فلم يكن موليا؛ دليله: لو حلف لا يطؤها ثلاثة أشهر. ولا يلزم عليه إذا حلف زيادة على أربعة أشهر، لأن اليمين لا تبقي.
(1) ما هي المدة التي يكون موليا فيها.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: أن الإنسان لا يكون موليا إلا إذا حلف على أن لا يقرب زوجته على مدة تزيد عن أربعة أشهر، فإن حلف على مدة أربعة أشهر فأقل، أو لم يحلف لم يكن موليا،
ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.
جاء في الواضح4/ 77: (الشرط الثاني: أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر، وهذا قول مالك والشافعي، لأنه إذا لم يمنع نفسه من الوطء باليمين اكثر من أربعة أشهر لم يكن موليا، كما لو حلف على ترك قبلتها، ولأن الأربعة أشهر مدة تتضرر المرأة بتأخير الوطء عليها، فإذا حلف على أكثر منها كان موليا كالأبد) .راجع: الكافي:3/ 241.
وجاء في المهذب4/ 390: (ولا يصح الإيلاء إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر، حرا كان الزوج أو عبدا، حرة كانت الزوجة أو أمة، فإن الى على ما هو دون أربعة أشهر لم يكن موليا لقوله عز وجل:(للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) البقرة:226، فدل على أنه لا يصير موليا بما دونه. ولأن الضرر لا يتحقق بترك الوطء فيما دون أربعة أشهر، والدليل عليه ما روى ان عمر رضي الله عنه كان يطوف ليلة في المدينة، فيسمع امرأة تقول:
ألا طال هذا الليل وازور جانبه .. وليس إلى جنبي خليل ألاعبه
فو الله لولا الله لا شيء غيره .. لزعزع من هذا السرير جوانبه
مخافة ربي والحياء يكفني .. وأكرم بعلي أن تنال مراكبه
فسأل عمر رضي الله عنه النساء، كم تصير المرأة عن الزوج؟ فقلن: شهرين، وفي الثالث يقل الصبر، فكتب عمر إلى أمراء الأجناد أن لا تحبسوا الرجل عن امرأته أكثر من أربعة أشهر. وإن آلى على أربعة أشهر لم يكن موليا، لأن المطالبة بالفيئة أو الطلاق بعد أربعة أشهر).
القول الثاني: ان الإنساس إن حلف على عدم وطء زوجته يكون موليا إذا حلف على أربعة أشهر، فما زاد، لأنه ممتنع عن الوطء أربعة أشهر.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وأصحابه.