ولأن الشهر الأول معلوم، لأنه يلى العقد والأجرة معلومة، فيجب أن تصح كما
لو قال: أجرتك كل شهر بخمس وما بعده فجاء به، فإنه لا خلاف في أنه يصح فى
الشهر الأول، كذلك هاهنا.
المسألة رقم (1016)
(أجر له داراسنة ولم يعتنها) (1)
إذا قال: أجرتك هذه الدارسنة ولم يعينها، لم يصح، لأن المدة مجهولة، فهو
كما لو قال أجرتك دارآ لم يسمها، فإن قال: إجرتك شهر رمضان وهو في رجب،
فى رواية ابن منصور، واختيار الخرقى. إلا أن الشهر الأول تلزم الإجارة فيه بإطلاق العقد، لأنه
معلوم يلى العقد وله أجر معلوم، وما بعده من الشهور يلزم العقد فيه بالتلبس به وهو السكنى فى
الدار إن كانت الإجارة مع دار، لأنه مجهول حال العقد، فإذا تلبس به تعين بالدخول فيه فصح
بالعقد الأول، وإن لم يتلبس به أو فسخ العقد عند انقضاء الأول انفسخ. انظر: الكافى 2/ 310.
القول الثانى: ان الإجارة في هذه الصورة باطلة من أول شهر، لأن كل اسم للعدد، فإذا لم
يقدره كان مبهمآ مجهولآ فيكون فاسدآ. ولآن الإجارة لا تصح إلا على مدة معلومة الا بتداء
والانتهاء. ذهب إلى ذلك الشافعى، والحنابلة في رواية.
جاء في المهذب 3/ 518:(فإن قال أجرتك هذه الدار كل شهر بدينار، فالإجارة باطلة. وقال
فى الإملاء: تصح في الشهر الأول، وتبطل فيما زاد، لأن الشهر الأول معلوم، وما زاد مجهول،
فصح في المعلوم وبطل في المجهول)والصحيح هو الأول، لأنه عقد على الشهر وما زاد من
الشهور، وذلك مجهول فبطل. انظر: روضة الطالبين 5/ 196، الأشباه والنظائر للسيوطى
ص 163، حلية العلماء 2/ 725.
(1) عقد المصنف هذه المسألة لبيان الحكم فيما لو قال شخص لآخر: أجرتك هذه الدار سنة، ولم
يعين متى تبدأ السنة ومتى تنتهى. فهل تنعقد الإجارة أم لا ... ؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة:
القول الأول: إذا قال: أجرتك هذه الدار شهرآ لا يصح العقد وتكون باطلة، لأن العقد وقع على
مجهول، لأن يستطيع أن يفسره بأى شهر شاء، فهو كقوله: أجرتك مدة أوحينآ. ذهب إلى ذلك
الحنابلة في رواية، وأكثر الفقهاء.
جاء في المستوعب 2/ 327:(ولا يجوز على مدة معلومة غير معينة لقوله: أجرتك دارى هذه
سنة، أو شهرآ حتى يعين، فإن قال: أجرتك هذه العين كل شهر بكذا لم يصح العقد في إحدى
الروايتين، وفى الأخرى يصح، وعلى هذه الرواية إذا قال: أجرتك هذه الدار سنة، أو شهرآ، ولم
يعين، يجب أن يصح، ويكون أول ذلك عقيب العقد). راجع: بداية المجتهد: 4/ 12.
القول الثانى: ؤذا قال: أجرتك هذه شهرآ، أو سنة، صح العقد، وانصرف إلى ما يلى العقد لقوله
تعالى، إخبارآ عن شعيب عليه السلام: (على أن تأجرنى ثمانى حجج) ، الحج: آية 27، فالحق
سبحانه لم يذكر ابتداءها، ولأنه تقدير بمدة ليس فيها فرية، فإن أطلقها وجب أن تلى السبب