صحت الإجارة، خلافآ للشافعى.
دليلنا: أن كل ما صح العقد عليه بانفراد صح العقد عليه في عموم الناس، دليله:
إذا قال: أجرتك شعبان وهما في رجب فإنه يصح.
المسألة رقم (1017)
(أجره دارآ بأجرة معلومة عشر سنين) (1)
إذا أجره داره بأجرة معلومة عشر سنين ولم يذكر قسط كل سنة من الأجرة،
صحت الإجارة ولم يؤثر ذلك فيها،
خلافآ للشافعى في قوله: تبطل، وهذا يجئ على القول الذى يجوز عنده الإجارة
أكثر من سنة. لأن عقد على مدة معلومة، وأجرة معلومة، فوقع صحيحآ. دليله: لو قال:
أجرتك دارى سنة بخمسين درهم ولم يذكر قسط كل شهر، فإنه يصح، كذلك هاهنا.
ـــــ الموجب، كمدة السلم، والإيلاد). ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، ومالك، وأبو حنيفة.
جاء في الكافى 2/ 310:(فإن قال: أجرتكها كل شهر بدرهم، فالمنصوص أنه صحيح، وذهب
إليه الخرقى و القاضى). وذهب أبو بكر وجماعة من أصحابنا إلى بطلانه، لأن العقد على كل
الشهور، وهى مبهمة مجهولة فلم يصح، كما لو جعل أجرتها في الجميع شيئآ واحدآ).
(1) عقد المصنف هذه المسألة لبيان الحكم الشرعى في مدة عقد الإجارة، هل يصح لأكثر من سنة،
أم لا؟ وتوضيح آراء الفقهاء في ذلك. وما الحكم لو ذكر مبلغ الأجرة مجملآ خلال المدة المتفق
عليها؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة: ـ
القول الأول: يصح إجارة العين على أى مدة تبقى فيها العين سواء قلت هذه المدة أو كثرت،
فيصح أن يؤجر يومآ، أو شهرآ، أو ثلاثين سنة، أو أكثر ما دامت العين تبقى خلالها، لأن شعبيآ
عليه السلام اتفق مع موسى عليه السلام على أن مدة الاستئجار ثمانى سنوات في قوله تعالى:
(على أن تأخرنى ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك) الحج: آية 27. وشرع من قبلنا
شرح لنا ما لم يقم على نسخه دليل، ولأن كل ما جاز العقد عليه سنة جاز أكثر منها، كالبيع،
والنكاح. والتقدير بسنة أو ثلاثين، تحكم لا دليل عليه، وليس ذلك أولى من التقدير زيادة عليه
أو نقصان منه. وإن استأجره سنين لم تحتج إلى تقسيط الأجرة على كل سنة. ذهب إلى ذلك
جمهور الفقهاء. جاء في الممتع: 3/ 458:(وأما كونه يشترط كون المدة يغلب على الظن بقاء
العين فيها، فلأن العين إذا كانت كذلك يتمكن المستأجر من استيفاء المقصود من الإجارة غالب.
وأما قول المصنف ـ رحمه الله ـ: وإن طالت المدة ففيه تنبيه على أن الإجارة في المدة الطويلة
صحيحة إذا كانت العين يغلب على الظن بقاؤها فيها كالمدة القصيرة).
وجاء في بداية المجتهد لابن رشد 4/ 11:(وكذلك اختلف مالك، والشافعى في مقدار الزمان
الذى تقدر به هذه المنافع، فمالك يجيز ذلك السنين الكثيرة مثل أن يكرى الدار لعشرة أعوام أو
أكثر، مما لا يتغير الدار قبله. وقال الشافعى: لا يجوز ذلك لأكثر من عام).