فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1922

المسألة رقم (1018)

(استأجر دابة ليركبها إلى القصر فبقيت عنده بعد التسليم) (1)

إذا استأخر دابة ليركبها إلى القصر فبقيت عند المستأجر بعد التسليم مدة يمكن

وصولها فيها استقرت الأجرة للمؤجر سواء ركبها أو لم يركبها،

خلافآ لأبى حنيفة في قوله: إن سيرها ولم يركبها استقرت الأجرة، وإن لم يسيرها بل حسبها لم تجب الأجرة.

دليلنا: أن المؤجر وجد منه التمكن والتسليم فيستحق الأجرة كما لو سيرها المستأجر.

القول الثانى: أنه لا يصح إجارة العين لمدة تزيد عن سنة، لأن الإجارة غرر فهى عقد على منافع

فقد تسلم وقد لا تسلم، فإن قلت المدة قل الغرر فجار. ذهب إلى ذلك الشافعى في رواية.

جاء في الحاوى للماوردى 9/ 225: (قال الماوردى: وهذا صحيح إذا كانت الإجارة على سنة

واحدة فيجوز، لأن الغرر يسير فيها والضرورة داعية إليها، فأما ما زاد على السنة، فقد حكى عن

مالك انه حددها إلى خمس سنوات أو ست لاغير، وللشافعى فيما زاد على السنة الواحدة

قولان، أحدهما: لا تجوز الإجارة أكثر من سنة. والثانى: وهو أصح القولين هنا أن الإجارة تجوز

أكثر من سنة، قال الشافعى هنا ثلاثين سنة، وقال في كتاب الدعوى والبينات: ما شاء. فأذا

عقدت الإجارة على سنة لم يلزم تقسيط الأجرة على شهورها لما فيه من المشقة، وإن عقدت

سنين كثيرة على قولين: لا يلزم، ويلزم.

(1) ما الحكم لو استأجر دابه ليركبها إلى المكان الفلانى، وتسلمها ولم يركبها وبقينت عنده وقت

كان يكفيه لتوصله إلى مكانه، فهل تستقر الأجرة أم لا. لقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:

القول الأول: أن من استأجر دابة ليركبها إلى المكان، فإنه يجب عليه الأجرة، لأن المؤخر مكنه

من الركوب، ولأن المنافع تلفت تحت يد المستأجر باختياره، فاستقر عليه الضمان، كما لو تلفت

العين في يد المشترى، كما لو كانت الإجارة على مدة فمضت).

ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية. جاء في المغنى 8/ 19: (وإذا كانت الإجارة على عمل،

فتسلم المعقود عليه، ومضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها، مثل أن يكترى دابة ليركبها إلى

حمص، فقبضها، ومضت مدة يمكن ركوبها فيها، فقال أصحابنا: يستقر عليه الأجر، وهو مذهب الشافعى.

وجاء في روضة الطالبين 5/ 247 وما بعدها: (أجر الحر نفسه مدة لعمل معلوم، وسلم نفسه، فلم يستعمله المستأجر حتى مضت المدة، أو مدة يمكن فيها ذلك العمل، استقرت الأجرة على الأصح) .

القول الثانى: أن من استاجر دابه ليركبها إلى مكان معين، وقام المؤجر بتسليمها له، ولكنه لم

يركبها حتى انتهت مدة كان لو ركبها وصل إلى هذا المكان، فإنه لا يستقر الأجر عليه حتى

يستوفى المنفعة، لأنه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن، فلم يستقر بدلها مثل استيفائها، كالأجر للأجير المشترك. ذهب إلى ذلك الحنفية، ورواية عن الحنابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت