فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1922

المسألة رقم (1011)

(الحيلة(1) في إسقاط الشفعة)

الحيلة في إسقاط الشفعة لا تسقطها (2) ،

خلافًا لأكثرهم.

دليلنا: أنه قد أجمعنا على أن المشتري ممنوع من التصرف في الشقص بالبيع، والهبة، وغير ذلك. ولأنه يؤدي إلى إسقاط حق الشفيع، فأولى أن يكون ممنوعًا من الحيل لإسقاط حق الشفيع.

(1) الحيل: مفرد حيلة، وهو أم يظهروا في البيع شيئًا لا يؤخذ بالشفعة معه، ويتواطئون في الباطن على خلافه مثل أن يشتري شقصًا يساوي عشرة دنانير بألف درهم، ثم يقضيه عنها مائة درهم. انظر: المستوعب 2/ 412 جاء فيه: والحيل لإسقاط الشفعة من وجوه كثيرة والحيل حرام، ولا يجوز شئ منها، قال عبد الله بن عمر: (من يخدع الله يخدعه) . انظر: المغني 7/ 485.

(1) هل الحيلة في إسقاط الشفعة تسقطها أن لا.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:-

القول الأول: إن من استعمل حيلة لمنع الشفيع من أخذ الشفعة، لا يسقط ذلك الفعل المحرم الشفعة، وتبقى الشفعة قائمة ولا تسقط، ولا يجوز شئ من الحيل في ذلك، ولا في إبطال حق مسلم، لأن الله تعالى ذم المخادعين بقوله تعالى: «يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون غلا أنفسهم وما يشعرون» ؛ البقرة: آية 9. ذهب إلى ذلك الحنابلة.

جاء في المستوعب 2/ 412: (ولا تسقط الشفعة بالحيلة نص عليه في رواية إسماعيل ابن سعيد، وقد سأله عن الحيلة في إبطال الشفعة فقال: لا يجوز شئ من الحيل في إبطال ذلك، ولا في إبطال حق امرئ مسلم) .

القول الثاني: أن من استعمل حيلة لمنع الشفيع من أخذ حقه بالشفعة جاز له ذلك وتسقط الشفعة، لأنه لم يأخذ بما وقع البيع به، فلم يجز كما لو لم يكن حيلة.

ذهب إلى ذلك الحنيفة، والشافعية.

جاء في بدائع الصنائع 6/ 2751:(فالحيلة أما إن كانت بعد وجوب الشفعة، وأما إن كانت قبل الوجوب: فإن كانت بعد الوجوب؛ قيل أنها مكروهة بلا خلاف، وذلك بأن يقول المشتري للشفيع: صالحتك على كذا درهمًا على أن تسلم لي شفعتك، فيقبل فتبطل شفعته، ولا يستحق بدل الصلح.

وإن كانت قبل الوجوب فقد اختلف فيه: قال أبو يوسف - رحمه الله-: لا تكره. وقال أبو محمد: تكره. وجه قول محمد: أن شرع الحيلة يؤدي إلى سد باب الشفعة، وفيه إبطال هذا الحق أصلًا ورأسًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت