المسألة رقم (1010)
(لا يجوز أخذ العوض عن الشفعة) (1)
لا يجوز أخذ العوض عن الشفعة بأن يبيع الشفيع شفعته لمن يدخل مكانه،
خلافًا لمالك في قوله: يجوز.
دليلنا: أن هذا الشفيع لم يملك الشفعة إنما ملك بها، وإذا سقطت تسقط إلى مال، ولا يجوز أخذ العرض عنها. دليله: خيار القبول، والمحل، والشرط فإنه لم يملكه وإنما ملك أن يملك به، ولا يجوز أخذ العوض عليه.
(1) إذا باع الشريك نصيبه في العقار إلى شخص أجنبي، فهل يجوز للشفيع أن يبيع شفعته لهذا الشخص مقابل عوض يأخذه منه ويحل محله؟ وإذا كان قد حصل ذلك، فهل تبطل الشفعة أم تبقى ثابتة للشريك؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: أن الشفيع لو أراد أن يبيع حقه في الشفعة للمشتري أو للبائع، فإنه لا يجوز ويسقط حقه في الشفعة، لأنه رضي بتركها، وطلب بعوضها، فثبت الترك المرضي به، ولم يثبت العوض، ولأن ترك المطالبة به كاف في سقوطها، فمع طلب عوضها من باب أولى.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنيفة، والشافعي.
جاء في المغني لابن قدامة 7/ 458:(وإذا قال الشفيع للمشتري صالحني على مال سقطت الشفعة ... وقال القاضي: لا تسقط، لأنه لم يرض بإسقاطها، وإنما رضي بالمعارضة عنها، ولم تثبت المعارضة فبقيت الشفعة.
ولنا: أنه رضي بتركها، وطلب عوضها فيثبت الترك المرضي به، ولم يثبت العوض).
وقال صاحب بدائع الصنائع 6/ 2719:(ولو صالح المشتري الشفيع من الشفعة على مال لم يجز الصلح، ولم يثبت العوض، وبطل حق الشفعة.
أما بطلان الصلح، فلانعدام ثبوت الحق في المحل، لأن الثابت للشفيع حق التمليك، وأنه عبارة عن ولاية التمليك، وأنها معنى قائم بالشفيع فلم يصح الاعتياض عنه، فبطل الصلح ولم يجب العوض.
وأما بطلان حق الشفيع في الشفعة، فلأنه أسقطه بالصلح)؛
راجع: البحر الرائق 8/ 255.
القول الثاني: يجوز أخذ العوض على الشفعة، لأنه عوض عن إزالة ملك، فجاز كما أخذ العوض عن تمليك امرأة أمرها.
ذهب إلى ذلك مالك. والقاضي من الحنابلة.
راجع: المغني لابن قدامة: 7/ 458.