المسألة رقم (1009)
(وهب الشريك الشقص بغير عوض) (1)
إذا وهب الشريك الشقص بغير عوض لم يستحقه الشفيع،
خلافًا لمالك.
لأنه ملكه بغير عوض لم يؤخذ منه، كما لو ملكه بالإرث.
(1) إذا كان أحد الشريكين قد وهب نصيبه من العقار لأجنبي بغير عوض. فهل يستحق الشريك الآخر المطالبة بالشفعة، أم لا يجوز له ذلك، أو لا يستحق شيئًا.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن من وهب نصيبه في عقار بغير عوض، فإن الشريك الآخر لا يستحق الشفعة، ولا يجوز له المطالبة بها، لأن الشقص انتقل إلى الأجنبي بغير عوض، وأشبه الميراث، ولأن الشفيع يأخذ الشقص بثمنه لا بقيمته، وفي غيره يأخذه بقيمته فافترقا.
ولأن محل الوفاق هو البيع، والخبر ورد فيه وليس في غيره في معناه، لأن الشفيع يأخذه من المشتري بمثل السبب الذي انتقل به إليه، ولا يمكنه هذا في غيره.
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر: «ولا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه، فإن باعه فشريكه أحق» ، فعلق جنس الشفعة بالبيع، ولأنه ملكه بغير عوض أشبه الإرث والوقف. أخرجه النسائي: 7/ 319، وأحمد في المسند: 3/ 309، وابن ماجه في سنته: 2/ 833، راجع: بدائع الصنائع 6/ 2696. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.
جاء في المستوعب 2/ 415: (فإن تصرف المشتري بالهبة والصدقة والإيقاف على معين، أو مطلقًا مثل أن يجعل الشقص مسجدًا، بطلت الشفعة في جميع ذلك نص عليه) .
وجاء في حلية العلماء 2/ 298:(وما ملك بغير عوض كالوصية والهبة بغير عوض فلا شفعة فيه، وقال مالك: تثبت فيه الشفعة بقيمته.
قال الزيلعي: واخذ بقوله: «بعوض» عما إذا ملك الهبة فإن الشفعة لا تجب فيها). انظر: تبين الحقائق 5/ 252.
القول الثاني: أن من وهب نصيبه في عقار بغير عوض، فإن الشريك الآخر يستحق الشفعة فيه، وله أن يطالب بها، ويأخذه بقيمته، لأن الشفعة تثبت لإزالة الضرر، وهذا موجود في الشركة كيفما كان، والضرر اللاحق بالمتهب دون ضرر المشتري. ذهب إلى ذلك الإمام مالك في رواية، وابن أبي ليلى. جاء في بداية المجتهد 4/ 50: (واختلفوا فيمن انتقل إليه الملك بغير شراء .. فالمشهور عند مالك: أن الشفعة إنما تجب إذا كان انتقال الملك بعوض كالبيع، والصلح، والمهر، وأرش الجناية، وغير ذلك، وبه قال الشافعي) . وعنه رواية ثانية: إنما تجب
بكل ملك انتقل بعوض أو بغير عوض كالهبة لغير الثواب، والصدقة، ماعدا الميراث فإنه لا شفعة عند الجميع فيه باتفاق.
وأما أبو حنيفة: فالشفعة في المبيع فقط).