وللشافعي قولان؛ أحدهما: مثل قولنا، والثاني: يستحق بكل حال، لأنه مبيع بشرط الخيار فلم يستحق فيه الشفعة،
دليله: إذا كان فيه الخيار لهما وللبائعين.
المسألة رقم (1008)
(إذا وقف المشتري الشقص سقط حق الشفيع) (1)
إذا وقف المشتري الشقص، أو جعله مسجدًا، بطل حق الشفيع،
خلافًا لأكثرهم في قولهم: ينفسخ الوقف ويأخذه الشفيع.
دليلنا: أنه وجد من جهته فلا يدخله الفسخ، فمنع من فسخه كما لو اشترى عبدًا مأسورًا قم أعتقه، فإن الملك للأول يستحقه قبل العتق، فلما عتقه بطل حق السيد الأول. كذلك هاهنا.
(1) ما الحكم لو أن شخصًا أجنبيًا اشترى من أحد الشركاء نصيبه ثم وقفه، أو جعله مسجدًا.؟ فهل يبطل حق الشفيع، أم يبطل الوقف ويبقى حق الشفيع ثابتًا.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: أنه إذا اشترى شخص أجنبي حصة أحد الشركاء، ثم وقفه أو جعله مسجدًا، فإن حق الشفيع يبطل في تلك الحالة، ولا يحق له المطالبة بالشفعة، لأن في الشفعة هاهنا إضرارًا بالموهوب له، والموقوف عليه، لأن ملكه يزول عنه بغير عوض، ولا يزال الضرر بالضرر. ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في رواية على بن سعيد قاله القاضي.
جاء في الكافي 2/ 429: (وإذا تصرف المشتري في الشقص قبل أخذ الشفيع، فإن وهبه أو وقفه أو رهنه أو أجره ونحوه .. فعن أحمد تسقط الشفعة، لأن في الأخذ بها إسقاط حق الموهوب له أو الموقوف عليه بالكلية، وفيه ضرر. وقال أبو بكر: تجب الشفعة، لأن حق الشفيع أسبق.
القول الثاني: أنه إذا اشترى شخص حصة أحد الشركاء ثم أوقفه أو جعله مسجدًا، فللشفيع فسخ التصرف ويأخذه بالثمن الذي وقع البيع به، لأن الشفيع ملك فسخ البيع الثاني والثالث مع إمكان الأخذ بهما، فلأن يملك فسخ عقد لا يملك الأخذ به أولى.
ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.
جاء في مختصر اختلاف الفقهاء 4/ 250: (قال أصحابنا: إذا وهبها المشتري، أو تزوج عليها، فللشفيع أن يبطل ذلك والثمن للمشتري. وقال مالك: الثمن للموهوب له) .
وجاء في المهذب 3/ 464: (وإن تصرف المشتري في الشقص، ثم حضر الشفيع نظرت؛ فإن تصرف بما لا تستحق به الشفعة كالوقف والهبة، فللشفيع أن يفسخ ويأخذ، لأن حقه سابق للتصرف، ومع بقاء التصرف لا يمكن الأخذ فملك الفسخ.
انظر: روضة الطالبين 5/ 96، ومغني المحتاج 2/ 303.