المسألة رقم (1007)
(لا يستحق للشفعة في المبيع بشرط الخيار) (1)
لا يستحق الشفعة في المبيع بشرط الخيار إلا أن تنقضي مدة الخيار،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يستحق فيه الشفعة إذا كان فيه الخيار للمشتري دون ما إذا كان لهما أو للبائع.
(1) إذا باع أحد الشريكين نصيبه لأجنبي واشترطا الخيار، أو أحدهما فقط. فهل ثبتت الشفعة للشريك، أم لا تثبت إلا بعد انقضاء مدة الخيار؟. لقد حدث خلاف في هذه المسألة .. البعض يرى لابد من انقضاء مدة الخيار، والبعض يرى أنه لا يشترط، إلى غير ذلك. ونستطيع تلخيص هذه المسألة على الأقوال الآتية:
القول الأول: إذا باع أحد الشريكين نصيبه لأجنبي بشرط الخيار، لا يستحق للشريك الآخر المطالبة بالشفعة حتى تنقضي مدة الخيار، سواء أكان الخيار مشروطًا لهما أو لأحدهما، بائعًا أو مشتريًا، لأنه مبيع في الخيار، فلم تثبت فيه الشفعة كما لو كان للبائع، وذلك لأن الأخذ بالشفعة يلزم المشتري بالعقد بغير رضاه، ويوجب العهدة عليه، ويفوت حقه في الرجوع في عين الثمن فلم يجز كما لو كان الخيار للبائع، فإننا منعنا من الشفعة لما فيه من إبطال خيار البائع، وتفويت حق الرجوع عليه في عين ماله، وهما في نظر الشارع على السواء. ذهب إلى ذلك الحنابلة، ومالك، وقال أبو الخطاب: يتخرج أن تثبت الشفعة.
جاء في المستوعب 2/ 409: (وإذا اشترى بشرط الخيار للمتبايعين، أو لأحدهما، لم تجب الشفعة حتى ينقضي الخيار. نص عليه) . وقال أبو الخطاب: يحتمل أن تجب الشفعة، لأن الملك ينتقل في بيع الخيار). انظر كشاف القناع 4/ 162، والكافي 2/ 434، والكافي لابن عبد البر ص439.
القول الثاني: إذا باع أحد الشريكين نصيبه لأجنبي بشرط الخيار، فإن كان الخيار للمشتري فإن الشفيع يستحق الشفعة. وإن كان الخيار للبائع، أو لهما معًا، فلا يحق له المطالبة بالشفعة حتى ينقضي الخيار، لأنه لا حق له لغير المشتري، والشفيع يملك إسقاط حقه، ولهذا يملك إسقاط حقه بعد لزوم البيع واستقرار الملك، فلأن يملكه قبل لزومه أولى. ذهب إلى ذلك الأحناف، وقول للشافعي. جاء في مختصر اختلاف العلماء 4/ 244: (قال أصحابنا: إذا كان خيار الشرط للبائع فلا شفعة، وإن كان للمشتري ففيه الشفعة، وهو قول الشافعي. وقال مالك في خيار المشتري: لا شفعة حتى يتم البيع.
جاء في المهذب 3/ 451: (وإن اشترى شقصًا وشرط الخيار فيه للبائع، لم يكن للشفيع أن يأخذ قبل انقضاء الخيار، لأنه في أحد الأقوال لا يملك الشقص، وفي القول الثاني: ملكه موقوف، فلا يعلم هل يملك أم لا .. ؟ وفي القول الثالث: يملكه ملكًا غير تام لأن البائع أن يفسخه، ولأنه إذا أخذ بالشفعة أضر بالبائع، وإن شرط الخيار للمشتري وحده، فإن قلنا: أنه لا يملك، أو قلنا: أنه موقوف لم يأخذه، وإن قلنا: أنه يملكه ففيه قولان؛ أحدهما: لا يأخذه لأنه بيع فيه خيار، والثاني: يأخذه وهو الصحيح.