المسألة رقم (1116)
(أوصى لرجل بثلث ماله و لآخر بنصفه و لم يجز الورثة ذلك) (1)
إذا أوصى لرجل بثلث ماله و لآخر بنصفه و لم يجز الورثة ما جاوز الثلث يشترك الموصى لهما في الثلث فتصرف للموصى له بالثلث سهمان و للموصى له بالنصف ثلاثة فيكون للثلث بينهما على خمسة
خلافا لأبى حنيفة في قوله: يقسم الثلث بينهما نصفين لأنها وصايا لو كانت مرسلة لقسمت بينهما على التفضيل فإذا كانت مقيدة وجب أن تقسم على التفضيل أصلها: إذا أوصى لرجل بثلث ماله و لآخر بربع ماله و لآخر بسدسه
و لا معنى لقولهم: إن الوصية بالثلث و السدس كل واحد منهما يدلى بسبب ثابت في الحال و كذلك الوصية بالدراهم المرسلة لأن الألف المرسلة ليست عبارة عن حق
ذهب إلى ذلك الأحناف و هو الظاهر من مذهب الشافعية و الحنابلة راجع المغنى: 8/ 496 الزيلعى: 6/ 182
القول الثاني: أن الوصية للوارث غير صحيحة مطلقا
ذهب إلى ذلك المالكية و فريق الشافعية و الحنابلة راجع: حاشية الدسوقي 4/ 427
القول الثالث: أن الوصية للوارث صحيحة نافذة ذهب إلى ذلك داود الظاهري
(1) من المتفق عليه أن الوصية لغير الوارث جائزة في حدود الثلث بلا زيادة فلو أوصى لرجل بثلث ماله و للآخر بنصفه و لم يجز الورثة ما زاد على الثلث فإنها تصرف لهما في حدود الثلث و لكن الفقهاء اختلفوا في كيفية توزيع الثلث على قولين:
القول الأول: أن الوصية في هذه المسألة توزع بين الموصى له بنسبة سهامهم بأن نأخذ ثلث التركة و نستخرج نصيب لهم بنسبة السهام فتخص صاحب الثلث سهمان من خمسة و صاحب النصف ثلاثة أسهم فيصير الثلث خمسة أسهم بكل واحد سهامه
ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء جاء في الممتع 4/ 200: (و ان لم يف الثلث بالوصايا تخاصوا فيه و أدخل النقص على كل واحد بقدر وصيته و إن جاز الورثة الوصية جازت)
ملخص هذا القول: بأن الوصية إذا زادت على الثلث ورد الورثة الزيادة جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال و قسمت الثلثين على الورثة و الثلث على أصحاب الورثة بنسبة سهامهم
القول الثاني: أن الوصية تقسم بينهم نصفين و لا فرق بين صاحب الثلث و النصف
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة
جاء في بدائع الصنائع: 10/ 495: (فإذا أوصى لرجل بثلث ماله و للآخر بالنصف فإن لم يجز الورثة فالثلث بينهما نصفين في قول أبى حنيفة: لكل واحد منهما سهم من ستة و عند أبى يوسف و محمد على خمسة لصاحب النصف ثلاثة و لصاحب الثلث سهمان)