فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 1922

للناس وكان لهم نشاط علمي واسع، وتلاميذ حملوا اجتهادا تهم، وتشربوا قواعدهم، ونافحوا ودافعوا عن أراء أئمتهم، حتى كتب للمذاهب الفقهية الأربعة البقاء منفردة بالاهتمام الكبير، وقل الاهتمام بسواها من المذاهب الأخرى.

فالفقهاء اشتغلوا بدراسة النصوص، وفحص معانيها، واستخراج عللها ومراميها، والجمع بينها أو الترجيح، ومعرفة ناسخها ومنسوخها، ووضعوا الأصول والقواعد التي بها تفهم النصوص، وتستخرج الأحكام، ويعرف منها الحلال والحرام، وانتصبوا للفتوى فأكثروا منها، وتعرضوا للقياس والتفريع فتوسعوا فيهما، فصارت لهم بذلك مذاهب متكاملة، ومناهج متمايزة، واشتهرت منها المذاهب الأربعة، التي تعتبر كل واحدة منها مدرسة مكتملة المنهج بأصولها وقواعدها وفروعها.

وتخصص الفقهاء بهذا الشأن وتفرغهم له شغلهم عن الرواية والإسناد، فكانوا في الغلب مقلين فيها، وقلما نجد إماما جمع بين التوسع والتبحر في مجالي الرواية والفقه، كالإمام احمد بن حنبل رحمه الله.

وفي القرن الخامس بدأت تظهر بدايات علم الخلاف، هذا العلم الذي تبلور واشتهر بين مقلدي الأئمة الفقهاء وتابعيهم انتصارا من كل أتباع لإمامتهم، وإظهارا لقوة حججهم، وصواب استدلالاتهم، فيما خالفهم فيه غيرهم، أو تفردوا هم فيه.

وأول من ألف في علم الخلاف تأليفا كاملا مع أصوله هو: الإمام أبو زيد الدبوسى الحنفي (ت 432 هـ) ، فكتب فيه كتابين: (تأسيس النظر) و (التعليقة في الخلاف) .

ثم تطور علم الخلاف، حتى أصبح علما مستقلا له كتبه ومؤلفاته، وقواعده وكلياته، وأسبابه ومبرراته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت