وقد وصفه ابن خلدون بقوله: (وهو لعمري علم جليل الفائدة في معرفة مأخذ الأئمة وأدلتهم ومران المطالعين له على الاستدلال فيما يرمون الاستدلال عليه)
تعريفه:
هو علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية، ودفع الشبه، وقوادح الأدلة الخلافية، بإيراد البراهين القطعية، وهو الجدل الذي هو قسم من المنطق، إلا انه خص بالمقاصد ألدينيه.
وهو علم متولد من علم المنطق والجدل وعلم الفقه، فهو يأخذ من المنطق مبادئه وقواعده وكلياته وقطعيا ته، ثم ينطلق بها ليستخدمها في الفقه ومسائله، وبيان قواعد الأئمة وأصول اجتهادا تهم، ودفع الشكوك والشبه التي ترد على مذاهبهم.
وقد يعرف بأنه علم يقتدر به على حفظ اى وضع، وهدم اى وضع وهدم اى وضع كان بقدر الامكان، ولهذا قيل الجدلي أما مجيب يحفظ وضعا، أو سائل يهدم وضعا، وقد سبق في علم الجدل.
يقول ابن خلدون في ذلك: (فاعلم أن هذا الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم، خلاف لابد من وقوعه لما قدمناه واتسع ذلك في الملة اتساعا عظيما، وكان للمقلدين أن يقدروا من شاءوا منهم ثم لما انتهى ذلك إلي الأئمة الأربعة من علماء الأمصار، وكانوا بمكان من حسن الظن بهم، اقتصر الناس على تقليدهم ومنعوا من تقليد سواهم لذهاب الاجتهاد لصعوبته وتشعب العلوم التي هي مواده باتصال الزمان، وافتقاد من يقوم على سوى هذه المذاهب الأربعة.