المسالة رقم (788)
(الرهن يفتقر إلى القبض) (1)
الرهن يفتقر إلى القبض سواء كأن مما يتغير أو لا يتغير في اصح الروايتين، خلافا لمالك في قوله: ليس بشرط في صحة العقد.
دليلنا: أنه عقد إرفاق من شرطه القبول فلم يصح بمجرد العقد.
دليله: العارية والقرض.
(1) هل لزوم الرهن يفتقر إلى القبض، أم يكفي العقد فقط.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:-
القول الأول: لا يلزم الرهن إلا بالقبض، لأن الله سبحانه وتعالى وصفها بكونها مقبوضة في قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} .
ولأن الرهن عقد إرفاق يفتقر إلى القبول، فافتقر إلى القبض كالقر.
ولأنه رهن لم يقبض فلم يلزم اقباضه كما و مات الراهن. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنفية والشافعية. جاء في شرح منتهى الإرادات 2/ 222: (ولا يلزم رهن في حق راهن إلا بقبض لقوله تعالى {فرهان مقبوضة} .
جاء في بدائع الصنائع 8/ 3720: (ومنها أن يكون مقبوض المرتهن أو من يقوم مقامه. قال عامة العلماء: أنه شرط) ؛ راجع: الكافي 2/ 130.
القول الثاني: يلزم الراهن بالعقد. لأن القبض ليس بشرط في صحة العقد، لأنه عقد يلزم بالقبض كالبيع. ذهب إلى ذلك مالك.
جاء في بداية المجتهد 4/ 67: (فإما القبض فاتفقوا بالجملة على بأنه شرط في الراهن لقوله تعالى {فرهان مقبوضة} .
واختلفوا: هل هو شرط تمام، أو شرط صحة.؟
وفائدة الفرق: أن من قال شرط صحة قال: ما لم يقع القبض لم يلزم الرهن. ومن قال شرط تمام قال: يلزم العقد، ويجر الراهن على الاقباض.
فذهب مالك إلى أنه من شروط التمام، وعمده مالك: قياس الرهن على سائر العقود اللازمة.
وذهب أبو حنيفة وأهل الظاهر: إلى أنه من شروط الصحة. وعمدتهم قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} .
جاء في حلية العلماء 2/ 595(ولا يلزم الرهن من جهة الراهن إلا بالقبض. وقال مالك: يلزم بمجرد الإيجاب والقبول.
وقال احمد: أن لم يكن مكيلا أو موزونا لزم بالعقد، ولا يصح القبض إلا بإذن الراهن).