فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1922

دليلنا: أن كل من لم يحل الديون التي له لن تحل الديون التي عليه قياسا علي الحل.

المسالة رقم (823)

(ما الحكم إذا لم يقض المفلس ديونه؟)

إذا لم يفي المفلس بقضاء ديونه اجبره الحاكم علي الكسب حتى يوفي بديونه إذا كأن له حرفه وهو من أهل الاكتساب (1)

خلافا لأكثرهم في قولهم: لا يجبره علي الاكتساب.

دليلنا: أن سرقا كثرت ديونه علي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فجئ به النبي صلى الله عليه وسلم فباعه فيها ومعلوما أنه لم يبع رقبته لأنه لا يجوز بيع الأحرار لم يبق إلا أنه باع منافعه.

ولأنه عقد معوضه محضه فجبره الحاكم عليه. دليله: بيع ماله.

فينتقل إلي ورثته لأنه لا يحل به ماله فلم يحل ما عليه.

والثانية: يحل، لأن بقاءه ضرر علي الميت بقضاء ذمة مرتهنة به).

وجاء في الروض المربع ص 32: (ولا يحل مؤجل أيضا بموت مدين) .

القول الثاني: تحل الديون المؤجلة بالموت لأن الإفلاس يتعلق به الدين بالمال فاسقط الأجل ولأن نفس المؤمن معلقه بدينه ذهب إلي ذلك الحنابلة في رواية والشافعي ومالك.

جاء في المستوعب 2/ 259: (وكذلك من مات وعليه ديون لا تحل بموته إذا وثق ورثته وعليهم أن يوثقوا) . وعنه رواية أخرى: أن الديون المؤجلة تحل بالموت وبالإفلاس ويشارك أربابها بقية الغرماء.

وعلي الرواية الأولى: لا يشاركونهم ولا يحل مال لأنسأن من ديونه بموته ولا بإفلاسه رواية واحدة.

وجاء في بداية المجتهد 4/ 86: (واختلف الشافعي ومالك في الموت هل حكمه حكم الفلس أم لا؟ فقال مالك هو في الموت أسوة الغرماء بخلاف الفلس وقال الشافعي: الأمر في ذلك واحد) . وجاء في المجموع 13/ 338: (ولو كانت الديون علي الميت إلي اجل فلم اعلم مخالفا حفظت عنه ممن لقيت بأنها حالة يتحاص فيها الغرماء) .

(1) إذا لم يستطع المفلس قضاء ديونه فهل يجبره الحاكم علي الكسب حتى يوفي ديونه إذا كأن له حرفه وكأن من أهل الاكتساب أم لا؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسالة علي قولين:-

القول الأول: أن المدين المفلس الذي لا يستطيع الوفاء بالديون التي عليه وكانت له حرفه وهو من اهل الاكتساب فأن الحاكم يجبره علي العمل حتى يستطيع وفاء ديونه.

ذهب إلي ذلك الحنابلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم (باع سرقا في دينه وكأن سرق رجلا دخل المدينة وذكر أن وراءه مالا فداينه الناس فركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا وباعه بخمسه ابعره) والحر لا يباع فثبت أنه باع منافعه.

ولأن الاجازه عقد معاوضة فجاز إجباره عليها كبيع ماله في وفاء الدين منها.

أنظر المغنى 6/ 581

القول الثاني: أن المدين الذي لا يستطيع الوفاء بالديون التي عليه وكانت له حرفة وهو من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت