فهرس الكتاب
صفحة رقم 133
وكقوله عز وجل: ( فظنوا أنهم مواقعوها ) [ الكهف: 53 ] ، وكقوله عز وجل:
( ألا يظن أولئك ) [ المطففين: 4 ] ، أي ألا يعلم ) أنهم ملاقوا الله( ؛ لأنهم قد
طابت أنفسهم بالموت ، )كم من فئة ( ، يعني جند ) قليلة( عددهم ،
) ( غلبت فئة كثيرة( عددهم ) بإذن الله والله مع الصابرين ) [ آية: 249 ] ، يعني
بني إسرائيل في النصر على عدوهم ، فرد طالوت العصاة وسار بأصحاب الغرفة حتى
عاينوا العدو .
تفسير سورة البقرة من آية [ 250 - 252 ]
البقرة: ( 250 - 251 ) ولما برزوا لجالوت . . . . .
)ولما برزوا ) ) لقتال ( ( لجالوت وجنوده ( ، قال أصحاب الغرفة: ( قالوا
ربنا أفرغ علينا صبرا ( ، يعني ألق ، أصبب علينا صبرا ، كقوله سبحانه:( أفرغ ) ،
يعني أصبب ، ) عليه قطرا ) [ الكهف: 96 ] ، ) وثبت أقدامنا ) عند القتال
حتى لا تزول ، ) وانصرنا على القوم الكافرين ) [ آية: 250 ] ، يعني جالوت
وجنوده ، وكانوا يعبدون الأوثان ، فاستجاب الله لهم ، وكانوا مؤمنين ، أصحاب الغرفة
في العصاة .
فلما التقى الجمعان وطالوت في قلة وجالوت في كثرة ، عمد داود ، عليه السلام ،
فقام بحيال جالوت ، لا يقوم ذلك المكان إلا من يريد قتال جالوت ، فجعل الناس
يسخرون من داود حين قام بحيال جالوت ، وكان جالوت من قوم عاد عليه بيضة فيها
ثلاثمائة رطل ، فقال جالوت: من أين هذا الفتى ؟ ارجع ويحك ، فإني أراك ضعيفا ، ولا
أرى لك قوة ، ولا أرى معك سلاحا ، ارجع فإني أرحمك ، فقال داود ، عليه السلام: أنا
أقتلك بإذن الله عز وجل ، فقال جالوت: بأي شيء تقتلني ؟ وقد قمت مقام الأشقياء ،
ولا أرى معك سلاحا إلا عصاك هذه ، هلم فاضربني بها ما شئت ، وهي عصاه التي
كان يرد بها غنمه ، قال داود: أقتلك بإذن الله بما شاء الله .