فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1472

صفحة رقم 134

فتقدم جالوت ليأخذه بيده مقتدرا عليه في نفسه ، وقد صارت الحجارة الثلاثة حجرا

واحدا ، فلما دنا جالوت من داود ، أخرج الحجر من مخلاته ، وألقت الريح البيضة عن

رأسه ، فرماه فوقع الحجر في دماغه حتى خرج من أسفله ، وانهزم الكفار ، وطالوت

ومن معه وقوف ينظرون ، فذلك قوله سبحانه: ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت ( بحذافة فيها حجر واحد ، وقتل معه ثلاثون ألفا ، وطلب داود نصف مال

طالوت ونصف ملكه ، فحسده طالوت على صنيعه وأخرجه ، فذهب داود حتى نزل

قرية من قرى بني إسرائيل وندم طالوت على صنيعه ، فقال في نفسه: عمدت إلى خير

أهل الأرض بعثه الله عز وجل لقتل جالوت فطردته ، ولم أف له ، وكان داود ، عليه

السلام ، أحب إلى بني إسرائيل من طالوت .

فانطلق في طلب داود ، فطرق امرأة ليلا من قدماء بني إسرائيل تعلم اسم الله

الأعظم ، وهي تبكي على داود ، فضرب بابها ، فقالت: من هذا ؟ قال: أنا طالوت ،

فقالت: أنت أشقى الناس وأشرهم ، هل تعلم ما صنعت ؟ طردت داود النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان

أمره من الله عز وجل ، وكانت لك آية فيه من أمر الدرع وصفة أشماويل وظهوره على

جالوت ، وقتل الله عز وجل به أهل الأوثان فانهزموا ، ثم غذرت بداود وطردته ، هلكت

يا شقي ، فقال لها: إنما أتيتك لأسألك ما توبتي ؟ قالت: توبتك أن تأتي مدينة بلقاء

فتقاتل أهلها وحدك ، فإن افتتحتها ، فهي توبتك ، فانطلق طالوت ، فقاتل أهل بلقاء

وحده ، فقتل وعمدت بنو إسرائيل إلى داود ، عليه السلام ، فردوه وملكوه ، ولم يجتمع

بنو إسرائيل لملك قط غير داود ، عليه السلام ، فكانوا اثنى عشر سبطا ، لكل سبط ملك

بينهم ، فذلك قوله تبارك وتعالى: ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت( .

)وءاتاه الله الملك ( ، يعني ملكه اثنا عشر سبطا ، ) والحكمة ) ، يعني

الزبور ، ) وعلمه مما يشاء( ، علمه صنعة الدروع ، وكلام الدواب والطير ،

وتسبيح الجبال ، )ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ( ، يقول الله سبحانه: لولا

دفع الله المشركين بالمسلمين ، لغلب المشركون على الأرض ، فقتلوا المسلمين ، وخرجوا

المساجد والبيع والكنائس والصوامع ، فذلك قوله سبحانه: ( لفسدت الأرض ( ،

يقول: لهلكت الأرض نظيرها: ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ) [ النمل:

34 ]، يعني أهلكوها ، ) ولكن الله ذو فضل على العالمين ) [ آية: 251 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت