فهرس الكتاب
صفحة رقم 212
الجاثية: ( 12 ) الله الذي سخر . . . . .
ثم ذكرهم النعم ، فقال: ( الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه( ، يقول: لكي
تجري السفن في البحر ، )بأمره ( ، يعني بإذنه ، ) ولتبتغوا ( ما في البحر ، ) من فضله ( ، يعني الرزق ، ) ولعلكم ( ، يعني ولكي ، ) تشكرون ) [ آية: 12 ] الله في هذه
النعم فتوحدوه .
الجاثية: ( 13 ) وسخر لكم ما . . . . .
)وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ( ، يعني من الله ، ) إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) [ آية: 13 ] في صنع الله فيوحدونه .
الجاثية: ( 14 ) قل للذين آمنوا . . . . .
)قل للذين ءامنوا يغفروا ( ، يعني يتجاوزوا ، نزلت في عمر بن الخطاب ، رضي الله
عنه ، وذلك
أن رجلًا من كفار مكة شتم عمر بمكة ، فهم عمر أن يبطش به ، فأمره الله
بالعفو والتجاوز ، فقال: ( قل للذين ءامنوا( ، يعني عمر ، ) يغفروا( ، يعني يتجاوزوا ،
)( للذين لا يرجون أيام الله( ، يعني لا يخشون عقوبات الله مثل عذاب الأمم الخالية ،
) ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) [ الشورى: 40 ] ، يقول: فجزاؤه على الله ، ثم
نسخ العفو والتجاوز آية السيف في براءة: ( فاقتلوا المشركين ) [ التوبة: 5 ] ، قوله:
( ليجزي( بالمغفرة ، ) قوما بما كانوا يكسبون ) [ آية: 14 ] ، يعني يعملون من الخير .
الجاثية: ( 15 ) من عمل صالحا . . . . .
)من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ( العمل ) فعليها( ، يقول: إساءته على نفسه ،
) ( ثم إلى ربكم ترجعون ) [ آية: 15 ] في الآخرة ، فيجزيكم بأعمالكم .
الجاثية: ( 16 ) ولقد آتينا بني . . . . .
قوله: ( ولقد ءاتينا( ، يعني أعطينا ، ) بني إسرءيل الكتاب( ، يعني التوراة ،
) ( والحكم( ، يعني الفهم الذي في التوراة والعلم ، ) والنبوة( ، وذلك أنه كان فيهم
ألف نبي ، أولهم موسى ، وآخرهم عيسى ، عليهم السلام ، )ورزقناهم( ، يعني الحلال من
الرزق ، المن والسلوى ، )من الطيبات وفضلناهم على العالمين ) [ آية: 16 ] ، يعني عالمي ذلك
الزمان بما أعطاهم الله من التوراة فيها تفصيل كل شئ ، والمن والسلوى ، والحجر ،
والغمام ، وعمودًا كان يضئ لهم إذا ساروا بالليل ، وأنبت معهم ثيابهم لا تبلى ، ولا