فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1472

صفحة رقم 137

كان لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب ، فلما أسلمت العرب طوعا وكرها قبل الخراج ،

من غير أهل الكتاب ، فكتب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المنذر بن ساوى ، وأهل هجر ، يدعوهم إلى

الإسلام ، فكتب: ' من محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أهل هجر ، سلام على من اتبع الهدى ،

أما بعد: إن من شهد شهادتنا ، وأكل من ذبيحتنا ، واستقبل قبلتنا ، ودان بديننا ، فذلك

المسلم الذي له ذمة الله عز وجل ، وذمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإن أسلمتم فلكم ما أسلمتم

عليه ، ولكم عشر التمر ، ولكم نصف عشر الحب ، فمن أبى الإسلام ، فعليه الجزية ' .

فكتب المنذر إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إني قرأت كتابك إلى أهل هجر ، فمنهم من أسلم ،

ومنهم من أبى ، فأما اليهود والمجوس ، فأقروا بالجزية ، وكرهوا الإسلام ، فقبل النبي ( صلى الله عليه وسلم )

منهم بالجزية . فقال منافقوا أهل المدينة: زعم محمد أنه لم يؤمر أن يأخذ الجزية إلا من

أهل الكتاب ، فما باله قبل من مجوس أهل هجر ، وقد أبى ذلك على آبائنا وإخواننا حتى

قاتلهم عليه ، فشق على المسلمين قولهم ، فذكروه للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ( آخر الآية [ المائدة: 105 ] ، وأنزل الله عز وجل:

( لا إكراه في الدين ( بعد إسلام العرب .

قد تبين الرشد من الغي ( ، يقول: قد تبين الضلالة من الهدى ، ) فمن يكفر

بالطاغوت ( ، يعني الشيطان ، ) ويؤمن بالله ( ، بأنه واحد لا شريك له ، ) فقد

استمسك بالعروة الوثقى ( ، يقول: أخذ الثقة ، يعني الإسلام ، التي ) لا انفصام لها( ،

يقول: لا انقطاع له دون الجنة ، )والله سميع ) ) لقولهم (( عليم ) [ آية: 265 ] به .

تفسير سورة البقرة آية [ 257 ] .

البقرة: ( 257 ) الله ولي الذين . . . . .

)والله ولي الذين ءامنوا ( ، يعني ولي المؤمنين بالله عز وجل ، ) يخرجهم من

الظلمات إلى النور ( ، يعني من الشرك إلى الإيمان ، نظيرها في إبراهيم:( أن أخرج

قومك من الظلمات إلى النور ) [ إبراهيم: 5 ] ؛ لأنه سبق لهم السعادة من الله تعالى في

علمه ، فلما بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أخرجهم الله سبحانه من الشرك إلى الإيمان ، ثم قال:

( والذين كفروا( ، يعني اليهود ، ) أولياؤهم الطاغوت ( ، يعني كعب بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت