فهرس الكتاب
صفحة رقم 138
الأشرف ، ) يخرجونهم ) ، يعني يدعونهم ) من النور إلى الظلمات ( ، نظيرها في
إبراهيم قوله سبحانه: ( أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ) [ إبراهيم: 5 ] ، ثم
قال: يدعونهم من النور الذي كانوا فيه من إيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يبعث إلى كفر به
بعد أن بعث ، وهي الظلمة ، ) أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )[ آية:
257 ]، يعني لا يموتون .
تفسير سورة البقرة آية [ 258 ]
البقرة: ( 258 ) ألم تر إلى . . . . .
)ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه( ، وهو نمروذ بن كنعان بن ريب بن نمروذ
ابن كوشى بن نوح ، وهو أول من ملك الأرض كلها ، وهو الذي بنى الصرح ببابل ،
) ( أن ءاتاه الله( ، يقول: أن أعطاه الله ) الملك ( ، وذلك أن إبراهيم( صلى الله عليه وسلم ) حين
كسر الأصنام سجنه نمروذ ، ثم أخرجه ليحرقه بالنار ، فقال لإبراهيم ، عليه السلام: من
ربك ) إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت( ، وإياه أعبد ومنه أسأل الخير ،
) ( قال( نمروذ ) أنا أحيي وأميت( ، قال له إبراهيم: أرني بيان الذي تقول ، فجاء
برجلين فقتل أحدهما ، واستحيا الآخر ، وقال: كان هذا حيا فأمته وأحييت هذا ولو
شئت قتلته ، )قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب
فبهت ) ) الجبار ( ( الذي كفر ( بتوحيد الله عز وجل ، يقول: بهت نمروذ الجبار ، فلم
يدر ما يرد على إبراهيم .
ثم إن الله عز وجل سلط على نمروذ بعوضة ، بعدما أنجا الله عز وجل إبراهيم من
النار ، فعضت شفته ، فأهوى إليها ، فطارت في منخره ، فذهب ليأخذها فدخلت
خياشيمه ، فذهب يستخرجها ، فدخلت دماغه ، فعذبه الله عز وجل بها أربعين يوما ، ثم
مات منها ، وكان يضرب رأسه بالمطرقة ، فإذا ضرب رأسه سكنت البعوضة ، وإذا رفع
عنها تحركت ، فقال الله سبحانه: وعزتي وجلالي لا تقوم الساعة حتى أتي بها ، يعني
الشمس من قبل المغرب ، فيعلم من يرى ذلك أنى أنا الله قادر على أن أفعل ما شئت ، ثم