صفحة رقم 327
والزبور ، والفرقان ، فهذه الكتب ) فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) [ آية: 26 ]
يعني عاصين .
تفسير سورة الحديد من الآية ( 27 ) إلى الآية ( 28 ) .
الحديد: ( 27 ) ثم قفينا على . . . . .
)ثم قفينا ( يعني اتبعنا ) علىءاثرهم( من بعدهم يعني من بعد نوح وإبراهيم
وذريتهما )برسلنا ( في الأمم ) وقفينا بعيسى ابن مريم( يقول: واتبعنا بعيسى ابن
مريم )وءاتيناه ( يعني وأعطيناه ) الإنجيل ( في بطن أمه ) وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه ( يعني اتبعوا عيسى ) رأفة ورحمة ( يعني المودة ، كقوله:( رحماء بينهم ) [ الفتح: 29 ] ، يقول: متوادين بعضهم لبعض جعل الله ذلك في قلوب المؤمنين
بعضهم لبعض .
ثم استأنف الكلام ، فقال: ( ورهبانية ابتدعوها ( وذلك أنه لما كثر المشركون وهزموا
المؤمنين وأذلوهم بعد عيسى ابن مريم ، واعتزلوا واتخذوا الصوامع فطال عليهم ذلك ،
فرجع بعضهم عن دين عيسى ، عليه السلام ، وابتدعوا النصرانية ، فقال الله عز وجل:
( ورهبانية ابتدعوها( تبتلوا فيها للعبادة في التقديم ) ما كتبناها عليهم( ولم نأمرهم
بها )إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها ( يقول: لم يرعوا ما أمروا به يقول:
فما أطاعوني فيها ، ولا أحسنوا حين تهودوا وتنصروا ، وأقام أناس منهم على دين
عيسى ، عليه السلام ، حتى أدركوا محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) فأمنوا به وهم أربعون رجلًا اثنان وثلاثون
رجلًا من أرض الحبشة ، وثمانية من أرض الشام ، فهم الذين كنى الله عنهم ، فقال:
( فئاتينا الذين ءامنوا( يقول: أعطينا الذين آمنوا ) منهم أجرهم ( يعني صدقوا يعني جزاءهم وهو الجنة .
قال: ( وكثير منهم فاسقون ) [ آية: 27 ] يعني الذين تهودوا ، وتنصروا فجعل الله
تعالى لمن آمن بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) من أهل الإنجيل أجرهم مرتين بإيمانهم بالكتاب الأول ، وكتاب
محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فافتحروا على أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، فقالوا: نحن أفضل منكم في الأجر