فهرس الكتاب
صفحة رقم 151
الله ربه ولا يبخس منه شيئا ( ، يعني ولا ينقص المطلوب من الحق شيئا ، كقوله عز
وجل: ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) [ الأعراف: 85 ] .
)فإن كان الذي عليه الحق سفيها ( ، يعني جاهلا بالإملاء ، ) أو ضعيقا( ، يعني
أو عاجزا أو به حمق ، )أو لا يستطيع أن يمل هو ( ، لا يعقل الإملاء لعيه ، أو لخرسه ،
أو لسفهه ، ثم رجع إلى الذي له الحق ، فقال سبحانه: ( فليملل وليه( ، يعني ولي
الحق ، فليملل هو )بالعدل ( ، يعني بالحق ، ولا يزداد شيئا ولا ينقص ، كما قال
للمطلوب قبل ذلك ، وأمر كليهما بالعدل ، ثم قال سبحانه: ( واستشهدوا( على
حقكم )شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من
الشهداء ( ، يقول: ولا يشهد الرجل على حقه إلا مرضيا إن كان الشاهد رجلا أو
امرأة .
ثم قال: ( أن تضل( المرأة ، يعني أن تنسى ) إحداهما ) ) الشهادة (( فتذكر
إحداهما )) الشهادة ( ( الأخرى ( ، يقول: تذكرها المرأة الأخرى التي حفظت
شهادتهما ، ثم قال سبحانه: ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ( ، يقول: إذا ما دعى الرجل
ليستشهد على أخيه ، فلا يأب إن كان فارغا ، ثم قال: ( ولا تسئموا( ، يقول: ولا
تملوا ، وكل شيء في القرآن تسأموا ، يعني تملوا ، )أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا( ،
يعني قليل الحق وكثيره ، )إلى أجله( ؛ لأن الكتاب أحصى للأجل وأحفظ للمال ،
) ( ذلكم( ، يعني الكتاب ، ) أقسط ( ، يعني أعدل ) عند الله وأقوم( ، يعني أصوب
)للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ( ، يعني وأجدر ألا تشكوا ، نظيرها:( ذلك أدنى أن يأتوا
بالشهادة ) [ المائدة: 108 ] ، أي أجدر ، ونظيرها في الأحزاب: ( ذلك أدنى( ، يعني
أجدر )أن تقر أعينهن ) [ الأحزاب: 51 ] ، في الحق والأجل والشهادة إذا كان
مكتوبا .
ثم رخص في الاستثناء ، فقال: ( إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم( ،
وليس فيها أجل ، )فليس عليكم جناح ( ، يعني حرج ، ) ألا تكتبوها( ، يعني التجارة
الحاضرة ، إذا كانت يدا بيد على كل حال ، )وأشهدوا ( ، على حقكم ) إذا
تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد ( ، يقول: لا يعمد أحدكم إلى الكاتب والشاهد
فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة ولهما حاجة ، فيقول: اكتب لي ، فإن الله أمرك أن تكتب