فهرس الكتاب
صفحة رقم 415
ثم انصرف إلى منزله ، فقالت قريش: لقد سبأ الوليد ، والله لئن صبأ لتصبون قريش
كلها ، وكان يقال للوليد: ريحانة قريش ، فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه ، فانطلق أبو جهل
حتى دخل على الوليد ، فقعد إليه كشبه الحزين ، فقال له الوليد: ما لي أراك يا ابن أخي
حزينًا ؟ فقال أبو جهل: ما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة ليعينوك على
كبرك ، ويزعمون أنك إنما زينت قول محمد لتصيب من فضل طعامه ، فغضب الوليد عند
ذلك ، وقال: أو ليس قد علمت قريش أني من أكثرهم مالًا وولدًا ، وهل يشبع محمد
وأصحابه من الطعام ، فيكون لهم فضل ؟ فقال أبو جهل: فإنهم يزعمون أنك إنما زينت
قول محمد من أجل ذلك .
فقام الوليد فانطلق مع أبي جهل ، حتى أتى مجلس قوه بني مخزوم ، فقال: تزعمون أن
محمدًا كاهن ، فهل سمعتموه يخبر بما يكون في غد ؟ قالوا: اللهم لا ، قال: ويزعمون أن
محمدًا شاعر ، فهل رأيتموه ينطق فيكم بشعر قط ؟ قالوا: اللهم لا ، قال: وتزعمون أن
محمدً كذاب ، فهل رأيتموه يكذب فيكم قط ؟ قالوا: اللهم لا ، وكان يسمى محمد ( صلى الله عليه وسلم )
قبل النبوة الأمين ، فبرأه من هذه المغالة كلها .
فقالت قريش: وما هو أبا المغيرة ؟ فتفكر في نفسه ما يقول عن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم نظر
فيما يقول عنه ، ثم عبس وجهه ، ويسر يعني وكلح ، فذلك قوله عز وجل: ( إنه فكر وقدر ( ، وما يقول لمحمد ، فقدر له السحر ، يقول الله تبارك وتعالى: ( فقتل( يعني
لعن )كيف قدر ( لمحمد( صلى الله عليه وسلم ) السحر ، ثم نظر ، ثم عبس ، يقول: كلح وبسر ، يعني
وتغير لونه يعني أعرض عن الإيمان ) واستكبر عنه فقال ( الوليد لقومه: ( إ ن هذا(
الذي يقول محمد )إلا سحر يؤثر ( فقال له قومه وما السحر يا أبا المغيرة ؟ وفرحوا ،
فقال: شئ يكون ببابل إذا تعلمه الإنسان يفرق بين الاثنين ومحمد يأثره ، ولما يحذفه بعد
وأيم الله ، لقد أصاب فيه حاجته أما رأيتموه فرق بين فلان وبين أهله ، وبين فلان وبين
أبيه ، وبين فلان وبين أخيه ، وبين فلان وبين مولاه ، فهذا الذي يقول محمد سحر يؤثر
عن مسليمة بن حبيب الحنفي الكذاب يقول: يرويه عنه ، فذلك قوله: ( إن هذا إلا سحر يؤثر ( يقول: إن هذا الذي يقول محمد إلا قول بشر .
قال الوليد بن المغيرة: عن يسار أبي فكيهة هو الذي يأتيه به من مسيلمة الكذاب ،
فجعل الله له سقر ، وهو الباب الخامس من جهنم ، فلما قال ذلك الوليد شقى ذلك على
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما لم يشق عليه ، فيما قذف بغيره من الكذب ، فأنزل الله تعالى على نبيه ( صلى الله عليه وسلم )