فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 1472

صفحة رقم 415

ثم انصرف إلى منزله ، فقالت قريش: لقد سبأ الوليد ، والله لئن صبأ لتصبون قريش

كلها ، وكان يقال للوليد: ريحانة قريش ، فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه ، فانطلق أبو جهل

حتى دخل على الوليد ، فقعد إليه كشبه الحزين ، فقال له الوليد: ما لي أراك يا ابن أخي

حزينًا ؟ فقال أبو جهل: ما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة ليعينوك على

كبرك ، ويزعمون أنك إنما زينت قول محمد لتصيب من فضل طعامه ، فغضب الوليد عند

ذلك ، وقال: أو ليس قد علمت قريش أني من أكثرهم مالًا وولدًا ، وهل يشبع محمد

وأصحابه من الطعام ، فيكون لهم فضل ؟ فقال أبو جهل: فإنهم يزعمون أنك إنما زينت

قول محمد من أجل ذلك .

فقام الوليد فانطلق مع أبي جهل ، حتى أتى مجلس قوه بني مخزوم ، فقال: تزعمون أن

محمدًا كاهن ، فهل سمعتموه يخبر بما يكون في غد ؟ قالوا: اللهم لا ، قال: ويزعمون أن

محمدًا شاعر ، فهل رأيتموه ينطق فيكم بشعر قط ؟ قالوا: اللهم لا ، قال: وتزعمون أن

محمدً كذاب ، فهل رأيتموه يكذب فيكم قط ؟ قالوا: اللهم لا ، وكان يسمى محمد ( صلى الله عليه وسلم )

قبل النبوة الأمين ، فبرأه من هذه المغالة كلها .

فقالت قريش: وما هو أبا المغيرة ؟ فتفكر في نفسه ما يقول عن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم نظر

فيما يقول عنه ، ثم عبس وجهه ، ويسر يعني وكلح ، فذلك قوله عز وجل: ( إنه فكر وقدر ( ، وما يقول لمحمد ، فقدر له السحر ، يقول الله تبارك وتعالى: ( فقتل( يعني

لعن )كيف قدر ( لمحمد( صلى الله عليه وسلم ) السحر ، ثم نظر ، ثم عبس ، يقول: كلح وبسر ، يعني

وتغير لونه يعني أعرض عن الإيمان ) واستكبر عنه فقال ( الوليد لقومه: ( إ ن هذا(

الذي يقول محمد )إلا سحر يؤثر ( فقال له قومه وما السحر يا أبا المغيرة ؟ وفرحوا ،

فقال: شئ يكون ببابل إذا تعلمه الإنسان يفرق بين الاثنين ومحمد يأثره ، ولما يحذفه بعد

وأيم الله ، لقد أصاب فيه حاجته أما رأيتموه فرق بين فلان وبين أهله ، وبين فلان وبين

أبيه ، وبين فلان وبين أخيه ، وبين فلان وبين مولاه ، فهذا الذي يقول محمد سحر يؤثر

عن مسليمة بن حبيب الحنفي الكذاب يقول: يرويه عنه ، فذلك قوله: ( إن هذا إلا سحر يؤثر ( يقول: إن هذا الذي يقول محمد إلا قول بشر .

قال الوليد بن المغيرة: عن يسار أبي فكيهة هو الذي يأتيه به من مسيلمة الكذاب ،

فجعل الله له سقر ، وهو الباب الخامس من جهنم ، فلما قال ذلك الوليد شقى ذلك على

النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما لم يشق عليه ، فيما قذف بغيره من الكذب ، فأنزل الله تعالى على نبيه ( صلى الله عليه وسلم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت