فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 1472

صفحة رقم 416

يعزيه ليصبر على تكذيبهم ، فقال: يا محمد ) كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) [ الذاريات: 52 ] ، وأنزل في الوليد بن المغيرة: ( ذرني ومن خلقت وحيدا ( يقول: خل بيني يا محمد ، وبين من خلقت وحيدًا ، يقول: حين لم يكن له

مال ولا بنون ، يعني خل بيني وبينه ، فأنا أتفرد بهلاكه ، وأما الوليد ، يعني خلقته ليس له

شئ ، يقول عز وجل فأعطيته المال والولد .

المدثر: ( 12 ) وجعلت له مالا . . . . .

فذلك قوله: ( وجعلت له مالا ممدودا ) [ آية: 12 ] يعني بالمال بستانه الذي له

بالطائف ، والممدود الذي لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفًا ، كقوله: ( وظل ممدو ( يعني

لا ينقطع

المدثر: ( 13 ) وبنين شهودا

)وبنين شهودا ) [ آية: 13 ] يعني حضورًا لا يغيبون أبدًا عنه في تجارة ولا

غيرها لكثرة أموالهم بمكة ، وكلهم رجال منهم الوليد بن الوليد ، وخالد بن الوليد ، وهو

سيف الله أسلم بعد ذلك ، وعمارة بن الوليد ، وهشام بن الوليد ، والعاص بن الوليد ،

وقيس بن الوليد ، وعبد شمس بن الوليد .

المدثر: ( 14 ) ومهدت له تمهيدا

ثم قال: ( ومهدت له تمهيدا ) [ آية: 14 ] يقول:

بسطت له في المال والولد والخير

بسطًا

المدثر: ( 15 ) ثم يطمع أن . . . . .

)ثم يطمع أن أزيد ) [ آية: 15 ] لا أزيده بل أقطع ذلك عنه وأهلكه ، ثم منعه الله

المال ، فلم يعطه شيئًا حتى افتقر وسأل الناس ، فأهلكه الله تعالى ، ومات فقيرًا في

المستهزئين ، ثم نعت عمله الخبيث ، فقال:

المدثر: ( 16 ) كلا إنه كان . . . . .

)كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ) [ آية: 16 ] يعني

كان عن آيات القرآن معرضًا مجانبًا له لا يؤمن بالقرآن .

المدثر: ( 17 ) سأرهقه صعودا

ثم أخبر الله تعالى ما يصنع به في الآخرة ، فقال: ( سأرهقه صعودا ) [ آية: 17 ] يعني

سأكلفه أن يصعد على صخرة من النار ملساء في الباب الخامس ، واسم ذلك الباب

سقر ، في تلك الصخرة كوى تخرج منها ريح ، وهي ريح حارة ، وهي تناثر لحمه يقول

الله جل وعز: ( سأرهقه صعودا ( يقول: سأغشى وجهه تلك الصخرة ، وهي جبل من

نار طوله مسيرة سبعين سنة ، ويصعد به فيها على وجهه ، فإذا بلغ الكافر أعلاها انحط إلى

أسفلها ، ثم يكلف أيضا صعودها ، ويخرج إليه من كوى تلك الصخرة ريح باردة من

فوقها ومن تحتها تقطع تلك الريح لحمه ، وجلدة وجهه ، فكلما أصعد أصابته تلك الريح

وإذا انحط ، حتى ينتثر اللحم من العظم ، ثم يشرب من عية آنية ، التي قد انتهى حرها ،

فهذا دأبه أبدًا .

تفسير سورة المدثر من الآية ( 18 ) إلى الآية ( 30 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت