صفحة رقم 441
النبأ: ( 17 ) إن يوم الفصل . . . . .
فقال: ( إن يوم الفصل( يعنى يوم القضاء هو يوم القيامة بين الخلائق ) كان
ميقتًا ) [ آية: 17 ] يعنى كان ميقات الكافر ، وذلك أنهم كانوا يقولون: ( متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) [ يس: 48 ] فأنزل الله عز وجل يخبرهم بأن ميقات ذلك
اليوم كائن يوم الفصل يا معشر الكفار ، فتجازون ما وعدكم على ألسنة الرسل ، ثم
أخبرهم أيضًا فقال:
النبأ: ( 18 ) يوم ينفخ في . . . . .
)يوم ينفخ في الصور( وذلك أن إسرافيل ، عليه السلام ، ينفخ فيها
فيقول: أيتها العظام البالية ، وأيتها العروق المتقطعة ، وأيتها اللحوم المتمزقة ، وأيتها الأشعار
الساقطة ، اجتمعن لننفخ فيكم أرواحكم ، وأجازكم بأعمالكم ويديم الملك الصوت ،
فتجتمع الأرواح كلها في القرن ، والقرن طوله طول السموات والأرض ، فتخرج
أرواحهم مثل النحل سود وبيض شقى وسعيد ، أرواح المؤمنين ، بيض كأمثال النحل من
السماء إلى واد بدمشق يقال له: الجابية ، وتخرج أروح الكفار من الأرض السقلى سود
إلى ود بحضر موت يقال له: برهوت ، وكل روح أعرف بجسد صاحبه من أحدكم إلى
منزله )فتأتون أفواجا ) [ آية: 18 ] ثم ينزل إسرافيل من فوق السماء السابعة فيجلس
على صخرة بيت المقدس ، فيأخذ أرواح الكفار والمؤمنين ويجعلهم في القرن ، ودائرة القرن
مسيرة خمسمائة عام ، ثم تنفخ في القرن فتطير الأرواح حتى تطبق ما بين السماء
والأرض ، فتذهب كل روح فتقع في جسد صاحبها ، فيخرج الناس من قبورهم فوجًا ،
فذلك قوله: ( فتأتون أفواجا ( يعنى زمرًا زمرًا ، وفرقًا فرقًا ، وأممًا أممًا ،
النبأ: ( 19 ) وفتحت السماء فكانت . . . . .
)وفتحت السماء(
يعنى وفرجت السماء ، يعنى وفتقت السماء فتقطعت )فكانت أبوابا ) [ آية: 19 ] يعنى
خللًا خللًا فشبها الله بالغيم إذا انكشفت بعد المطر ، ثم تهيج به الريح الشمال الباردة
فينقطع فيصير كالأبواب
النبأ: ( 20 ) وسيرت الجبال فكانت . . . . .
)وسيرت الجبال ( يعني ونقلعت الجبال من أماكنها ، فطارت
بين السماء والأرض من خشية الله ، فضرب الله لها مثلًا ، فقال: ( فكانت سرابا ) [ آية:
20 ]يعنى مثل السراب يكون بالقاع يحسبه الظمآن ماء ، فإذا أتاه لم يجده شيئًا ، فذلك
قوله: ( تحسبها جامدة ) [ النمل: 88 ] يعنى من بعيد يحسبها جبلًا قائمًا ، فإذا انتهى