فهرس الكتاب
صفحة رقم 466
الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيرفع صوته بالدعاء ، فيقول:
كم من ذنب قد عملتموه ونسيتموه ، وقد أحصاده
الله ، رب لا تفضح أمتي ، قال: فلا يزال يدنو من الله تعالى ، حتى يقوم بين يديه ، أقرب
خلقه إليه ، فيحمد الله ويثنى عليه ، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد ، حتى تعجب الملائكة منه والخلائق .
فيقول الله عز وجل:
قد رضيت عنك يا محمد ، اذهب فناد أمتك ، فينادى ، وأول ما
يدعو يدعو من أمته عبد الله بن عبد الأسد ( ) أبا سلمة ، فلا يزال يدنو فيقربه الله عز
وجل منه فيحاسبه حسابًا يسيرًا ، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله ، ولا
يغضب الله عز وجل عليه ، فيجعل سيئاته داخل صحيفته وحسناته ظاهر صحيفته ،
فيضوع على رأسه التاج من ذهب عليه تسعون ألف ذؤابة ، كل ذؤابة درة تساوي مال
المشرق والمغرب ويلبس سبعين حلة من الاستبرق والسندس ، فالذي يلى جسده حريرة
بيضاء .
فذلك قوله: ( ولباسهم فيها حرير ) [ الحج: 23 ] ، ويسور بثلاث أسورة ، سوار
من فضة ، وسوار من ذهب ، وسوار من لؤلؤ ، ويوضع إكليل مكلل بالدر والياقوت ، وقد
تلألأ في وجهه ، من نور ذلك ، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين ، فينظرون إليه وهو جاء
من عند الله ، فتقول الملائكة والناس والجن: والله لقد أكرم الله هذا ، لقد أعطى الله لهذا ،
فينظرون إلى كتابه فإذا سيئاته باطن صحيفته ، وإذا حسناته ظاهر كتابه ، فتقول عند ذلك
الملائكة ما كان أذنب هذا الآدمى ذنبًا قط ، والله ، لقد اتقى هذا العبد ، فحق أن يكرم
مثل هذا العبد ، وهم لا يشعرون أن سيئاته باطن كتابه ، وذلك لمن أراد الله تعالى أن
يكرمه ولا يفضحه ، قال: فيأتي إخوانه من المسلمين ، فلا يعرفونه ، فيقول: أتعرفوني .
فيقولون كلهم: لا ، والله ، فيقول: إنما برحت الساعة ، وقد نسيتوني ، فيقول: أنا أبو
سلمة ، أبشروا بمثله يا معشر الإخوان ، لقد حاسبني ربي حسابًا يسيرًا ، وأكرمني ، فذلك
قوله: ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( .
الإنشقاق: ( 9 ) وينقلب إلى أهله . . . . .
)وينقلب إلى أهله ( يقول: إلى قومه ) مسرورا ) [ آية: 9 ] فيعطى كتبابه بيمينه:
( فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه ) [ الحاقة: 19 ، 20 ] إلى