فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 1472

صفحة رقم 467

آخر القصة ، ثم ينادى مناد بالأسود بن عبد الأسد ، أخي عبد الله المؤمن فيريد الشقى أن

يدنو ، فينتهرونه ، ويشق صدره حتى يخرج قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه ، ويعطى

كتابه ، ويجعل كل حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته ، لأنه لم يؤمن بالإيمان ،

وتجعل سيئاته ظاهر صحيفته ، ويحجب عن الله عز وجل فلا يراه ، ولكن ينادى مناد من

عند العرش يذكره مساوئه .

فكلما ذكر مساوئه: قال: أنا أعرف هذا ، لعنه الله ، فتجئ اللعنة من عند الله عز

وجل ، حتى تقع عليه ، فيلطخ باللعنة ، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة

أيام ولياليهن ، ورأسه مثل الأقرع ، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أحد ، وحدقتاه

مثل جبل حراء ، الذي بمكة ، ومنخره مثل الووقين وهما جبلان ، وشعره في الكثرة مثل

الأجمعة ، وفي الطول مثل القصب ، وفي الغلظ مثل الرماح ، ويوضع على رأسه تاج من

نار ، ويلبس جبة من نحاس ذائب ، ويقلد حجرًا من كبريت ، مثل الجبل تشتعل فيه النار ،

وتغل يداه إلى عنقه ، ويسود وجهه ، وهو أشد سوادًا من القبر ، في ليلة مظلمة ، وتزق

عيناه ، فيرجع إلى إخوانه ، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق حتى يمسكوا على آنافهم من

شدة نتنه ، فيقولون: لقد أهان الله هذا العبد ، لقد أخزى الله هذا العبد ، فينظرون إلى

كتابه ، فإذا سيئاته ظاهرة ، وليس له من الحسنات شئ ، يقولون: أما كان لهذا العبد في

الله عز وجل حاجة ، ولا خافه يومًا قط ، ولا ساعة ، فحق لهذا العبد ، إذ أخزاه الله

وعذبه ، فتلعنه الملائكة أجمعون ، فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه ، فيقول: أما

تعرفوني ؟ قالوا: لا والله ، فيقول: أنا الأسود بن عبد الأسد ، فينادى بأعلى صوته ، فيقول:

( يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه ) [ الحاقة: 25 - 28 ] .

الإنشقاق: ( 10 - 12 ) وأما من أوتي . . . . .

يقول: يا ليت كان الموت أن أموت فأستريح من هذا البلاء هلك عن حجتي اليوم ،

ثم يقول: الويل ، فيبشر أخوه المؤمنين ، ويبشر هذا الكفار ، فذلك قوله تعالى ) وأما من

أوتي كتبه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورًا ويصلى سعيرًا ) [ آية: 12 ] يقول: يدعو

بالويل ، ويدخل النار ، يقول:

الإنشقاق: ( 13 ) إنه كان في . . . . .

)إنه كان في أهله مسرورا ) [ آية: 13 ] يقول في قومه

كريمًا ، قال فيذله الله عز وجل يوم القيامة ، قال:

الإنشقاق: ( 14 ) إنه ظن أن . . . . .

)إنه ظن أن لن يحور ) [ آية: 14 ] يقول:

أن لن يبعث الله تعالى

الإنشقاق: ( 15 ) بلى إن ربه . . . . .

)بلى إن ربه كان ) 6 يقول الذي خلقه ) به بصيرًا ) [ آية: 15 ] إنه

شهيد لعلمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت