فهرس الكتاب
صفحة رقم 198
ورجلين من الأنصار ، رضى الله عنهم ، ثم قال سبحانه: ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم( ، يعني الذين لم يلق عليهم النعاس ، ) يظنون بالله غير الحق ( كذبا يقول
المؤمنون: إن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) قد قتل ، ) ظن الجاهلية( ، يقول: كظن جهال المشركين أبو
سفيان وأصحابه ، وذلك أنهم قالوا: إن محمدا قد قتل ، )يقولون هل لنا من الأمر من
شيء ( ، هذا قول معتب بن قشير ، يعني بالأمر النصر ، يقول الله عز وجل لنبيه( صلى الله عليه وسلم ) :
( قل إن الأمر( ، يعني النصر ) كله لله ( .
ثم قال سبحانه: ( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر
شيء ما قتلنا ههنا ( ، يقول: يسرون في قلوبهم ما لا يظهرون لك بألسنتهم ، والذي
أخفوا في أنفسهم أنهم قالوا: لو كنا في بيوتنا ما قتلنا ها هنا ، قال الله عز وجل لنبيه
( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل ( لهم يا محمد: ( لو كنتم في بيوتكم لبرز( كما تقولون لخرج من البيوت
)الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم( ، فمن كتب عليه القتل لا يموت أبدا ، ومن
كتب عليه الموت لا يقتل أبدا ، )وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ) [ آية: 154 ] ، يقول: الله عليم بما في القلوب من الإيمان
والنفاق ، والذين أخفوا في أنفسهم قولهم: إن محمدا قد قتل ، وقولهم: لو كان لنا من
الأمر شيء ما قتلنا ها هنا ، يعني هذا المكان ، فهذا الذي قال الله سبحانه لهم: ( قل (
لهم يا محمد: ( لو كنتم في بيوتكم( كما تقولون ) لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ( .
تفسير سورة آل عمران آية 155
آل عمران: ( 155 ) إن الذين تولوا . . . . .
قوله سبحانه: ( إن الذين تولوا منكم( ، يعني انهزموا عن عدوهم مدبرين منهزمين
)يوم التقى الجمعان ( ، جمع المؤمنين وجمع المشركين يوم أحد ، ) إنما استزلهم الشيطان ( ، يعني استفزهم الشيطان ) ببعض ما كسبوا ( من الذنوب ، يعني
بمعصيتهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتركهم المركز ، منهم: عثمان بن عفان ، ورافع بن المعلى ، وخارجة
بن زيد ، وخذيفة بن عبيد بن ربيعة ، وعثمان بن عقبة ، ) ولقد عفا الله عنهم ( حين لم
يقتلوا جميعا عقوبة بمعصيتهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) إن الله غفور ( لذنوبهم ) حليم )[ آية:
155 ]عنهم في هزيمتهم فلم يعاقبهم