صفحة رقم 220
تفسير سورة النساء من [ 15 - 16 ]
النساء: ( 15 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . .
قوله سبحانه: ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم( ، يعني المعصية ، وهي
الزنا ، وهي المرأة الثيب تزني ولها زوج ، )فاستشهدوا عليهن أربعة منكم( عدولا ،
) ( فإن شهدوا( عليهن بالزنا ) فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت( ، وإن
كان لها زوج وقد زنت أخذ الزوج المهر منها من غير طلاق ولا حد ولا جماع ، وتحبس
في السجن حتى تموت ، )أو يجعل الله لهن سبيلا ) [ آية: 15 ] ، يعني مخرجا من
الحبس ، وهو الرجم ، يعني الحد ، فنسخ الحد في سورة النور الحبس في البيوت .
النساء: ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . .
ثم ذكر البكرين اللذين لم يحصنا ، فقال عز وجل: ( والّذان يأتيانها منكم( ،
يعني الفاحشة ، وهو الزنا ، منكم )فآذوهما ( باللسان ، يعني بالتعيير والكلام القبيح
بما عملا ، ولا حبس عليهما ؛ لأنهما بكران ، فيعيران ليندما ويتوبا ، يقول الله عز وجل:
( فإن تابا( من الفاحشة ) وأصلحا ( العمل فيما بقي ، ) فأعرضوا عنهما( ،
يعني فلا تسمعوهما الأذى بعد التوية ، )إن الله كان توابا رحيما ) [ آية: 16 ] .
ثم أنزل الله عز وجل في البكرين: ( فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة (
[ النور: 2 ] ، فنسخت هذه الآية التي في النور: ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد
منهما مئة جلدة ( ، فلما أمر الله عز وجل بالجلد ، قال النبي( صلى الله عليه وسلم ) : ' الله أكبر ، جاء الله
بالسبيل ، البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ' ،
فأخرجوا من البيوت ، فجلدوا مائة وحدوا ، فلم يحبسوا ، فذلك قوله عز وجل ) أو يجعل الله لهن سبيلا ( ، يعني مخرجا من الحبس بجلد البكر ورجم المحصن .
تفسير سورة النساء من آية [ 17 - 18 ]
النساء: ( 17 ) إنما التوبة على . . . . .
)إنما التوبة على الله ( ، يعني التجاوز على الله ، ) للذين يعملون السوء