فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1472

صفحة رقم 250

فطعنه أسامة برمحه فقتله وسلبه وساق غنمه ، فلما قدم المدينة أخبر أسامة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،

فلامه النبي ملامة شديدة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قتلته وهو يقول: لا إله إلا الله ؟ ' ، قال: إنما

قال ذلك أراد أن يحرز نفسه وغنمه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أفلا شققت عن قلبه ، فتنظر

صدق أم لا ' ، قال: يا رسول الله ، كيف يتبين لي ؟ وإنما قلبه بضعة من جسده ، فقال:

' فلا صدقته بلسانه ، ولا أنت شققت عن قلبه فيبين لك ' ، فقال: استغفر لي يا رسول

الله ، قال: ' فكيف لك بلا إله إلا الله ' ، يقول ذلك ثلاث مرات ، فاستغفر له النبي ( صلى الله عليه وسلم )

الرابعة .

قال أسامة في نفسه: وددت أني لم أسلم حتى كان يومئذ ، فأمره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يعتق

رقبة . قال مقاتل ، رحمه الله: فعاش أسامة زمن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، رضي الله

عنهم ، حتى أدرك على بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فدعاه على ، رحمه الله ، إلى القتال ،

فقال أسامة: ما أحد أعز على منك ، ولكن لا أقاتل مسلما بعد قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' كيف

لك بلا إله إلا الله ؟ ' .

فإن أتيت بسيف إذا ضربت به مسلما ، قال السيف: هذا مسلم ، وإن ضربت به

كافرا ، قال لي: هذا كافر ، قاتلت معك ، فقال له علي: اذهب حيث شئت ، فأنزل الله

عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله( ، يعني سرتم غزاة في سبيل

الله ، )فتبينوا ( من تقتلوا ، ) ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام( ، يعني مرداس ،

وذلك أنه قال لهم: السلام عليكم إني مؤمن ، )لست مؤمنًا تبتغون عرض الحيوة

الدنيا ( ، يعني غنم مرداس ، ) فعند الله مغانم كثيرة( في الآخرة والجنة ،

) ( كذلك( ، يعني هكذا ، ) كنتم من قبل ( الهجرة بمنزلة مرداس تأمنون في

قومكم بالتوحيد من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا لقوكم ، فلا تخيفون أحدا بأمر كان فيكم

تأمنون بمثله قبل هجرتكم ، ) فمن الله عليكم ( بالهجرة فهاجرتم ، ) فتبينوا(

إذا خرجتم فلا تقتلوا مسلما ، )إن الله كان بما تعملون خبيرا ) [ آية: 94 ] ،

فقال أسامة: والله لا أقتل رجلا بعد هذا يقول: لا إله إلا الله .

تفسير سورة النساء آية 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت