فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 1472

صفحة رقم 252

ثم إنهم أقاموا عن الهجرة ، وخرجوا مع المشركين إلى قتال بدر ، فلما رأوا قلة

المؤمنين شكوا في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالوا: غر هؤلاء دينهم ، وكان بعضهم نافق بمكة ، فلما

قتل هؤلاء ببدر ) قالوا ( ، أي قالت الملائكة لهم ، وهو ملك الموت وحده: ( فيم كنتم( ؟ يقول: في أي شيء كنتم ، ) قالوا كنا مستضعفين في الأرض( ، يعني كنا مقهورين

بأرض مكة لا نطيق أن نظهر الإيمان ، )قالوا ( ، أي قالت الملائكة لهم ، ) ألم تكن أرض الله واسعة ( من الضيق ، يعني أرض الله المدينة ، ) فتهاجروا فيها ( ، يعني إليها ، ثم انقطع

الكلام ، فقال عز وجل: ( فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) [ آية: 97 ] ، يعني وبئس

المصير صاروا .

النساء: ( 98 ) إلا المستضعفين من . . . . .

ثم استثنى أهل العذر ، فقال سبحانه: ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان( ، فليس مأواهم جهنم ، ) لا يستطيعون حيلة( ، يقول: ليس لهم سعة للخروج

إلى المدينة ، )ولا يهتدون سبيلا ) [ آية: 98 ] ، يعني ولا يعرفون طريقا إلى المدينة ،

النساء: ( 99 ) فأولئك عسى الله . . . . .

)فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ( ، والعسى من الله واجب ، ) وكان الله عفوا( عنهم

)غفورا ) [ آية: 99 ] ، فلا يعاقبهم لإقامتهم عن الهجرة في عذر .

النساء: ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . .

فقال ابن عباس ، رضي الله عنه ، أنا يومئذ من الولدان ، وامي من النساء ، فبعث النبي

( صلى الله عليه وسلم ) بهذه الآية إلى مسلمي مكة ، فقال جندب بن حمزة الليثي ، ثم الجندعي لبنيه:

احملوني فإني لست من المستضعفين ، وإني لهاد بالطريق ولو مت لنزلت في الآية ، وكان

شيخا كبيرا ، فحمله بنوه على سريره متوجها إلى المدينة ، فمات بالتنعيم ، فبلغ أصحاب

النبي ( صلى الله عليه وسلم ) موته ، فقالوا: لو لحق بنا لأتم الله أجره ، فأراد الله عز وجل أن يعلمهم أنه لا

يخيب من التمس رضاه ، فأنزل الله عز وجل: ( ومن يهاجر في سبيل الله( ، يعني في

طاعة الله إلى المدينة ، )يجد في الأرض مراغما كثيرا ( ، يعني متحولا عن الكفر ، ) وسعه(

في الرزق )ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ) [ آية: 100 ] .

تفسير سورة النساء آية 101

النساء: ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . .

ثم قال سبحانه: ( وإذا ضربتم( ، يعني سرتم ) في الأرض( ، يعني غزوة بني أنمار

ببطن مكة ، )فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ( ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت