فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1472

صفحة رقم 295

نفسه قتل أخيه ، ) فقتله فأصبح من الخاسرين ) [ آية: 30 ] .

قال: وكان هابيل قال لأخيه قابيل: ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ( إلى قوله:

( بإثمي وإثمك( ، يعني أن ترجع بإثمي بقتلك إياي ، وإثمك الذي عملته قبل قتلي ،

)( فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ( ، يعني جزاء من قتل نفسا بغير جرم ،

فلما قتله عشية من آخر النهار ، لم يدر ما يصنع ، وندم ولم يكن يومئذ على الأرض بناء

ولا قبر ، فحمله على عاتقه ، فإذا أعيى وضعه بين يديه ، ثم ينظر إليه ويبكي ساعة ، ثم

يحمله ، ففعل ذلك ثلاثة أيام .

المائدة: ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . .

فلما كان في الليلة الثالثة ، بعث الله غرابين يقتتلان ، فقتل أحدهما صاحبه وهو ينظر ،

ثم حفر بمنقاره في الأرض ، فلما فرغ منه ، أخذ بمنقاره رجل الغراب الميت ، حتى قذفه

في الحفيرة ، ثم سوى الحفيرة بالأرض ، وقابيل ينظر ، فذلك قوله تعالى: ( فبعث الله

غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال ( قابيل: ( يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب( ، يقول: أعجزت أن أعلم من العلم مثل ما علم هذا

الغراب ، )فأواري سوءة أخي( ، يقول: فأغطى عورة أخي كما وارى الغراب صاحبه ،

) ( فأصبح من النادمين ) [ آية: 31 ] بقتله أخاه .

فعمد عند ذلك قابيل ، فحفر في الأرض بيده ، ثم قذف أخاه في الحفيرة ، فسوى

عليه تراب الحفيرة كما فعل الغراب بصاحبه ، فلما دفنه ألقى الله عز وجل عليه الخوف ،

يعني على قابيل ؛ لأنه أول من أخاف ، فانطلق هاربا ، فنودى من السماء: يا قابيل ، أين

أخوك هابيل ؟ قال: أو رقيبا كنت عليه ؟ ليذهب حيث شاء ، قال المنادي: أما تدري أين

هو ؟ قال: لا ، قال المنادي: إن لسانك وقلبك ويديك ورجليك وجميع جسدك يشهدون

عليك أنك قتلته ظلما ، فلما أنكر شهدت عليه جوارحه ، فقال المنادي: أين تنجو من

ربك ؟ إن إلهي يقول: إنك ملعون بكل أرض ، وخائف ممن يستقبلك ، ولا خير فيك ،

ولا في ذريتك .

فانطلق جائعا ، حتى أتى ساحل البحر ، فجعل يأخذ الطير ، فيضرب بها الجبل ،

فيقتلها ويأكلها ، فمن أجل ذلك حرم الله الموقوذة ، وكانت الدواب ، والطير ، والسباع ،

لا يخاف بعضها من بعض ، حتى قتل قابيل هابيل ، فلحقت الطير بالسماء ، والوحش

بالبرية والجبال ، ولحقت السباع بالغياض ، وكانت قبل ذلك تستأنس إلى آدم ، عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت