فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1472

صفحة رقم 325

تسألوا عما لم ينزل به قرآنا فينزل به قرآنا مغلظا لا تطيقوه ، قوله سبحانه: ( وإن تسئلوا

عنها حين ينزل القرآن ( ، يعني عن الأشياء حين ينزل بها قرآنا ، ) تبد لكم( تبين

لكم ، )عفا الله عنها( ، يقول: عفا الله عن تلك الأشياء حين لم يوجبها عليكم ،

) ( والله غفور حليم ) [ آية: 101 ] ، يعني ذو تجاوز حين لا يعجل بالعقوبة .

المائدة: ( 102 ) قد سألها قوم . . . . .

ثم قال عز وجل: ( قد سألها قوم( ، يقول: قد سأل عن تلك الأشياء ، ) من قبلكم ( ، يعني من بني إسرائيل ، فبينت لهم ، ) ثم أصبحوا بها كافرين )[ آية:

102 ]، وذلك أن بني إسرائيل سألوا المائدة قبل أن تنزل ، فلما نزلت كفروا بها ، فقالوا:

ليست المائدة من الله ، وكانوا يسألون أنبياءهم عن أشياء ، فإذا أخبروهم بها تركوا

قولهم ، ولم يصدقوهم ، فأصبحوا بتلك الأشياء كافرين .

المائدة: ( 103 ) ما جعل الله . . . . .

قوله سبحانه: ( ما جعل الله( حراما ، ) من بحيرة ( لقولهم: إن الله أمرنا بها ،

نزلت في مشركي العرب ، منهم: قريش ، وكنانة ، وعامر بن صعصعة ، وبنو مدلج ،

والحارث وعامر ابنى عبد مناة ، وخزاعة ، وثقيف ، أمرهم بذلك في الجاهلية عمرو بن

ربيعة بن لحى بن قمعة بن خندف الخزاعي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' رأيت عمرو بن ربيعة

الخزاعي رجلا قصيرا ، أشقر ، له وفرة ، يجر قصبة في النار ، يعني أمعاءه ، وهو أول من

سيب السائبة ، واتخذ الوصيلة ، وحمى الحامي ، ونصب الأوثان حول الكعبة ، وغير دين

الحنفية ، فأشبه الناس به أكثم بن لجون الخزاعي ' ، فقال أكثم: أيضرني شبهه يا رسول

الله ؟ قال: ' لا ، أنت مؤمن وهو كافر ' .

والبحيرة الناقة إذا ولدت خمسة أبطن ، فإذا كان الخامس سقيا ، وهو الذكر ، ذبحوه

الآلهة ، فكان لحمه للرجال دون النساء ، وإن كان الخامس ربعة ، يعني أنثى ، شقوا

أذنيها ، فهي البحيرة ، وكذلك من البقر ، لا يجز لها وبر ، ولا يذكر اسم الله عليها إن

ركبت ، أو حمل عليها ، ولبنها للرجال دون النساء ، وأما السائبة ، فهي الأنثى من الأنعام

كلها ، كان الرجل يسيب للآلهة ما شاء من إبله وبقره وغنمه ، ولا يسيب إلا الأنثى ،

وظهورها ، وأولادها ، وأصوافها ، وأوبارها ، وأشعارها ، وألبانها للآلهة ، ومنافعها للرجال

دون النساء ، وأما الوصيلة ، فهي الشاة من الغنم إذا ولدت سبعة أبطن عمدوا إلى

السابع ، فإن كان جديا ذبحوه للآلهة ، وكان لحمه للرجال دون النساء ، وإن كانت عتاقا

استحيوها ، فكانت من عرض الغنم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت