فهرس الكتاب
صفحة رقم 327
المائدة: ( 106 ) يا أيها الذين . . . . .
)يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ( ، نزلت في بديل بن أبي
مارية مولى العاص بن وائل السهمي ، كان خرج مسافرا في البحر إلى أرض النجاشي
ومعه رجلان نصرانيان ، أحدهما يسمى تميم بن أوس الداري ، وكان من لخم ، وعدى
بن بندا ، فمات بديل وهم في البحر ، فرمى به في البحر ، قال: ( حين الوصية ( ،
وذلك أنه كتب وصيته ، ثم جعلها في متاعه ، ثم دفعه إلى تميم وصاحبه ، وقال لهما:
أبلغا هذا المتاع إلى أهلي ، فجاءا ببعض المتاع وحبسا جاما من فضة مموها بالذهب ،
فنزلت: ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية( يقول: عند الوصية يشهدون وصيته .
)اثنان ذوا عدل منكم ( من المسلمين في دينهما ، ) أو آخران من غيركم( ، يعني
من غير أهل دينكم النصرانيين ، تميم الداري وعدى بن بندا ، )إن أنتم ضربتم في الأرض ( يا معشر المسلمين للتجارة ، ) فأصابتكم مصيبة الموت ( ، يعني بديل بن أبي
مارية حين انطلق تاجرا في البحر ، وانطلق معه تميم وعدى صاحباه ، فحضره الموت ،
فكتب وصيته ، ثم جعلها في المتاع ، فقال: أبلغا هذا المتاع إلى أهلي ، فلما مات بديل ،
قبضا المتاع ، فأخذا منه ما أعجبهما ، وكان فيما أخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال
منقوش مموه بالذهب ، فلما رجعا من تجارتهما دفعا بقية المال إلى ورثته ، ففقدوا بعض
متاعه ، فنظروا إلى الوصية ، فوجدوا المال فيه تاما لم يبع منه ، ولم يهب ، فكلموا وتميما
وصاحبه ، فسألوهما: هل باع صاحبنا شيئا أو اشترى شيئا فخسر فيه ، أو طال مرضه
فأنفق على نفسه ؟ فقال: لا ، قالوا: فإنا قد فقدنا بعض ما أبدى به صاحبنا ، فقالا: ما لنا
بما أبدى ، ولا بما كان في وصيته علم ، ولكنه دفع إلينا هذا المال ، فبلغناكم إياه .
فرفعوا أمرهم إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فنزلت: ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم