فهرس الكتاب
صفحة رقم 376
الأنعام: ( 145 ) قل لا أجد . . . . .
قالوا: يا محمد ، فمن أين حرمه آباؤنا ؟ فأوحى الله إلى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل لا أجد في ما
أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه ( ، يعني على آكل يأكله ، ) إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ( ، يعني يسيل ، ) أو لحم خنزير فإنه رجس ( ، يعني إنما ، ) أو فسقا ( ، يعني معصية ، ) أهل لغير الله به ( ، يعني ذبح لغير الله ، ) فمن اضطر( إلى
شيء مما حرمت عليه ، )غير باغ ( ليستحله في دينه ، ) ولا عاد( ، يعني ولا معتديا
لم يضطر إليه فأكله ، )فإن ربك غفور ( لأكله الحرام ، ) رحيم ) [ آية: 145 ] به
إذا رخص له في الحرام في الاضطرار .
الأنعام: ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . .
ثم بين ما حرم على اليهود ، فقال: ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر( ،
يعني الإبل ، والنعامة ، والوز ، والبط ، وكل شيء له خف وظفر من الدواب ، والطير ، فهو
عليهم حرام ، )ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ( ، وحرم عليهم
الشحوم من البقر ، والغنم ، ثم استثنى ما أحل لهم من الشحوم ، فقال: ( إلا ما حملت ظهورهما( ، يعني ظهور البقر والغنم والأكتاف والإلية ، ) أو الحوايا( ، يعني المعى ،
) ( أو ما اختلط( من الشحم ) بعظم( ، فكل هذا حلال لهم ، وحرم عليهم شحوم
الكليتين والثروب ، )ذلك ( التحريم ، ) جزيناهم ببغيهم( ، يعني عقوبة بقتلهم
الأنبياء وبصدهم عن سبيل الله ، وبأكلهم الربا ، واستحلالهم أموال الناس بالباطل ، فهذا
البغى ، )وإنا لصادقون ) [ آية: 146 ] بذلك ، وهذا ما أوحى الله إلى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه محرم ،
منه على المسلمين ، ومنه على اليهود .
الأنعام: ( 147 ) فإن كذبوك فقل . . . . .
فقال كفار العرب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : فإنك لم تصب ، يقول الله: ( فإن كذبوك( بما
تقول من التحريم ، )فقل ( لكفارمكة ، ) ربكم ذو رحمة واسعة( ملأت رحمته
كل شيء لا يعجل عليكم بالعقوبة ، )ولا يرد بأسه ( ، يقول: عذابه إذا جاء الوقت
على من كذب بما يقول: ( عن القوم المجرمين ) [ آية: 147 ] ، يعني كفار العرب .
تفسير سورة الأنعام آية [ 148 - 150 ]