فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1472

صفحة رقم 58

الله جهرة ( ، فعاقبهم الله عز وجل وأماتهم عقوبة ، وبقي موسى وحده يبكي ، فلما

أحياهم الله سبحانه ، قالوا: قد علمنا الآن أنك لم تر ربك ، ولكن سمعت صوته ، فأسمعنا

صوته ، قال موسى: أما هذا فعسى ، قال موسى: يا رب ، إن عبادك هؤلاء بني إسرائيل

يحبون أن يسمعوا كلامك ، فقال: من أحب منهم أن يسمع كلامي فليعتزل النساء ثلاثة

أيام ، وليغتسل يوم الثالث ، وليلبس ثيابا جددا ، ثم ليأتي الجبل فأسمعه كلامي .

ففعلوا ذلك ، ثم انطلقوا مع موسى إلى الجبل ، فقال لهم موسى: إذا رأيتم السحابة قد

غشيت ورأيتم فيها نورا ، وسمعتم فيها صوتا ، فاسجدوا لربكم ، وانظروا ما يأمركم به

فافعلوا ، قالوا: نعم ، فصعد موسى ، عليه السلام ، الجبل ، فجاءت الغمامة ، فحالت بينهم

وبين موسى ، ورأوا النور ، وسمعوا صوتا كصوت الصور ، وهو البوق ، فسجدوا ، وسمعوه

وهو يقول: إني أنا ربكم ، لا إله إلا أنا الحي القيوم ، وأنا الذي أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة وذراع شديد ، فلا تعبدوا إلها غيري ، ولا تشركوا بي شيئا ، ولا تجعلوا

لي شبها ، فإنكم لن تروني ، ولكن تسمعون كلامي ، فلما أن سمعوا الكلام ، ذهبت

أرواحهم من هول ما سمعوا ، ثم أفاقوا وهم سجود ، فقالوا لموسى ، عليه السلام: إنا لا

نطيق أن نسمع كلام ربنا ، فكن بيننا وبين ربنا ، فليقل لك وقل أنت لنا ، قال موسى: يا

رب ، إن بني إسرائيل لم يطيقوا أن يسمعوا كلامك ، فقل لي وأقل لهم ، قال الله عز

وجل: نعم ما رأوا .

فجعل الله عز وجل يأمر موسى ، ثم يخبرهم موسى ، ويقولون: سمعنا ربنا وأطعنا ،

فلما فرغ من أمره ونهيه ، ارتفعت السحابة ، وذهب الصوت ، فرفع القوم رءوسهم ،

ورجعوا إلى قومهم ، قيل لهم: ماذا أمركم به ربكم ونهاكم عنه ؟ فقال بعضهم: أمرنا

بكذا وكذا ، ونهانا عن كذا وكذا ، وقال آخرون: واتبع في آخر قوله: إن لم تستطيعوا

ترك ما نهاكم عنه ، فافعلوا ما تستطيعون ، فذلك قوله سبحانه: ( أفتطمعون أن يؤمنوا

لكم وقد كان فريق منهم ( ، يعني طائفة من بني إسرائيل ، ) يسمعون كلام الله

)ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ( ، وفهموه ، ) وهم يعلمون ) [ آية: 75 ] أنهم

حرفوا الكلام .

تفسير سورة البقرة آية [ 76 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت