فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1472

صفحة رقم 411

يا موسى ، هل يستطيع ربك أن يفعل بنا أشد من هذا ؟ فأرسل الله عليهم الضفادع ،

فدبت في بيوتهم ، وعلى ظهورهم ، فكان يستيقظ الرجل من نومه وعليه منهم كثرة ،

فقال فرعون لموسى: ادع لنا ربك فيهلكه ، فإنه لم يعذب أحد قط بالضفادع ، فدعا

موسى ربه ، فأمات الضفادع ، فأرسل الله مطرا جوادا ، فجزى بهم الماء حتى قذفهم في

البحر .

فقالوا: إنما كان هذا الضفادع من المطر الذي كان أصابنا ، فلن يعود إلينا أبدا ،

فنكثوا ، فأرسل الله عليهم الدم ، حتى صارت أنهارهم ، وركاباهم دما ، وأنهار بنى

إسرائيل ماء عذبا ، فإذا دخل القبطي ليستقى من ماء بني إسرائيل ، صار دما ما بين يديه

وما خلفه صاف ، إذا تحول ليأخذ من الصافي ، صار دما وخلفه صاف ، فمكثوا ثلاثة

أيام لا يذوقون ماء صافيا ، فقالوا لفرعون: هلكنا وهلكت مواشينا وذرارينا من العطش ،

فقال لموسى: ادع لنا ربك ليكشف عنا ، ونعطيك ميثاقا لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى

إسرائيل ، فدعا موسى ربه ، فكشفه عنهم ، ولما شربوا الماء نكثوا العهد .

فذلك قوله: ( لما وقع عليهم الرجز( ، يعني العذاب الذي كان نزل بهم ، ) قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز( ، يعني هذا العذاب كله ،

) ( لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ) [ آية: 134 ] إلى فلسطين .

الأعراف: ( 135 ) فلما كشفنا عنهم . . . . .

يقول الله: ( فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه( ، يعني الغرق ، ) إذا هم ينكثون ) [ آية: 135 ] العهد الذي عاهدوا عليه موسى ، عليه السلام ، لقولهم: لئن

كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل إلى فلسطين .

الأعراف: ( 136 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . .

يقول الله: ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم( بلسان العبرانية ، يعني به البحر ، وهو

نهر بمصر ، )بأنهم كذبوا بآياتنا( ، يعني الآيات التسع ، قالوا: يا أيها الساحر ، أنت

الذي تعمل هذه الآيات ، وإنها سحر ، وليست من الله ، )وكانوا عنها غافلين )[ آية:

136 ]، يعني معرضين ، فلم يتفكروا فيها فيعتبرون .

قال فرعون لموسى في حم الزخرف: ( يا أيها الساحر ادع لنا ربك ) [ الزخرف:

49 ]، فقال: لا أدعو وأنتم تزعمون أنى ساحر ، فقال في الأعراف: ( يا موسى ادع لنا ربك ) [ الأعراف: 134 ] ، يعني سل لنا ربك .

تفسير سورة الأعراف آية [ 137 - 141 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت