فهرس الكتاب
صفحة رقم 28
الأنبياء ولا المؤمنين قبل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
الأنفال: ( 68 ) لولا كتاب من . . . . .
وأخبر الله الأمم: إني أحللت الغنائم للمجاهدين من أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان المؤمنون
إذا أصابوا الغنائم جمعوها ثم أحرقوها بالنيران ، وقتلوا الناس والأسارى والدواب ، وهذا
في الأمم الخالية ، فذلك قوله: ( لولا كتاب من الله سبق ( في تحليل الغنائم لأمة محمد
( صلى الله عليه وسلم ) في علمه في اللوح المحفوظ ، ثم خالفتم المؤمنين من قبلكم ، ) لمسكم( ، يعنى
لأصابكم )فيما أخذتم ( من الغنيمة ) عذاب عظيم ) [ آية: 68 ] .
الأنفال: ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . .
ثم طيبها لهم وأحلها ، فقال: ( فكلوا مما غنمتم( ببدر ، ) حلالا طيبا واتقوا الله(
ولا تعصوه ، )إن الله غفور ( ذو تجاوز لما أخذتم من الغنيمة قبل حلها ، ) رحيم (
[ آية: 69 ] بكم إذ أحلها لكم ، وكان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) جعل عمر بن الخطاب ، وخباب بن
ألأرت ، أولياء القبض يوم بدر ، وقسمها النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة ، وانطلق بالأسارى فيهم
العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وذلك أن العباس بن عبد
المطلب يوم أسر أخذ منه عشرين أوقية من ذهب ، فلم تحسب له من الفداء ، وكان فداء
كل أسير من المشركين أربعين أوقية من ذهب وكان أول من فدى نفسه أبو وديعة
ضمرة بن صبيرة السهمي ، وسهيل بن عمرو ، من عامر بن لؤى ، القرشيان .
فقال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أضعفوا الفداء على العباس ' ، وكلف أن يفتدى ابني أخيه ، فأدى
عنهما ثمانية أوقية من ذهب ، وكان فداء العباس بمثانين أوقية ، وأخذ منه عشرون أوقية ،
فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية ، فقال العباس للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لقد تركتني ما حييت
أسأل قريشًا بكفي ، وقال له ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أين الذهب الذي تركته عند امرأتك أم الفضل ؟ ' ،
فقال العباس: أي الذهب ؟ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إنك قلت لها: أني لا أدرى ما
يصيبني في وجهي هذا ، فإن حدث بي ما حدث ، فهو لك ولودك ' ، فقال: يا ابن أخي ،
من أخبرك ؟ قال: ' الله أخبرني ' ، فقال العباس: أشهد أنك صادق ، وما علمت أنك
رسول قط قبل اليوم ، قد علمت أنه لم يطلعك عليه إلا عالم السرائر ، وأشهد ألا إله إلا
الله وأنك عبده ورسوله ، وكفرت بما سواه .
تفسير سورة الأنفال من آية [ 70 - 71 ]