فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1472

صفحة رقم 29

الأنفال: ( 70 ) يا أيها النبي . . . . .

وأمر ابني أخيه فأسلما ، ففيهما نزلت: ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ( ، يعنى العباس وابني أخيه: ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ( ، يعنى إيمانا ،

كقوله: ( لن يؤتيهم الله خيرا ) [ هود: 31 ] ، يعنى إيمانًا ، وهذا في هود ، ) يؤتكم خيرا مما أخذ منكم( من الفداء ، فوعدهم الله أن يخلف لهم أفضل ما أخذ منهم ،

) ( ويغفر لكم( ذنوبكم ، ) والله غفور( لما كان منهم من الشرك من ذنوبهم ، ذو

تجاوز ، )رحيم ) [ آية 701 ] بهم في الإسلام .

الأنفال: ( 71 ) وإن يريدوا خيانتك . . . . .

)وإن يريدوا خيانتك ( ، يعنى الكفر بعد إسلامهم واستحيائك إياهم ، ) فقد خانوا الله من قبل ( ، يقول: فقد كفروا بالله من قبل هذا الذي نزل بهم ببدر ، ) فأمكن( الله

)منهم( النبي ، عليه السلام ، يقول: إن خانوا أمكنتك منهم فقتلتهم وأسرتهم كما

فعلت بهم ببدر ، )والله عليم ( بخلقه ، ) حكيم ) [ آية: 71 ] في أمره ، حكم أن يمكنه

منهم .

فقال العباس بعد ذلك: لقد أعطاني الله خصلتين ، ما من شيء هو أفضل منهما ، أما

أحدهما: فالذهب الذي أخذ منى ، فآتاني الله خيرًا منه عشرين عبدًا ، وأما الثانية: فتنجيز

موعود الله الصادق ، وهو المغفرة ، فليس أحد أفضل من هذا . ومن كان من أسارى بدر

وليس له فدى ، فإنه يدفع إليه عشرة غلمان يعلمهم الكتاب ، فإذا حذقوا برئ الأسير من

الفداء وكان أهل مكة يكتبون ، وأهل المدينة لا يكتبون ، وكان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قد استشار

أصحابه في أسارى بدر ، فقال عمر بن الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : اقتلهم ، فإنهم رءوس الكفر

وأئمة الضلال ، وقال أبو بكر: لا تقتلهم ، فقد شفي الله الصدور وقتل المشركين

وهزمهم ، فآدهم أنفسهم ، ليكن ما نأخذ منهم في قوة المسلمين وعونا على حرب

المشكرين ، وعسى الله أن يجعلهم أعوانًا لأهل الإسلام فيسلموا .

فأعجب النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بقول أبى بكر الصديق ، وكان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) رحيمًا ، وأبو بكر أيضًا

رحيمًا ، وكان عمر ماضيًا ، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقول أبى بكر ، ففاداهم ، فأنزل الله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت