فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1472

صفحة رقم 173

تفسير سورة الرعد من آية: [ 17 - 18 ] .

الرعد: ( 17 ) أنزل من السماء . . . . .

ثم ضرب الله تعالى مثل الكفر والإيمان ، ومثل الحق والباطل ، فقال: ( أنزل من السمآء

مآءً فسالت أوديةُ بقدرها( ، وهذا مثل القرآن الذي علمه المؤمنون ، وتركه الكفار ، فسال

الوادي الكبير على قدر كبره ، منهم من حمل منهم كبيرًا ، والوادي الصغير على قدره ،

) ( فاحتمل السيل( ، يعني سيل الماء ، ) زبدًا رابيًا ( ، يعني عاليًا ، ) ومما يوقدون عليه في

النار ( أيضًا ، ) ابتغآء حليةٍ ( ، يعني الذهب ، والفضة .

ثم قال: ( أو متع( ، يعني المشبه ، والصفر ، والحديد ، والرصاص ، له أيضًا ) زبدُ

مثله( ، فالسيل زبد لا ينتفع به ، و الحلى والمتاع له أيضًا زبد ، إذا أدخل النار أخرج

خبثه ، ولا ينتفع به ، والذهب والفضة والمتاع ينتفع به ، ومثل الماء مثل القرآن ، وهو الحق ،

ومثل الأودية مثل القلوب ، ومثل السيل مثل الأهواء ، فمثل الماء والحلى والمتاع الذي

ينتفع به مثل الحق الذي في القرآن ، ومثل زبد الماء ، وحيث المتاع الذي لا ينتفع به مثل

الباطل ، فكما ينتفع بالماء ، وما خلص من الحلى ، والمتاع الذي ينتفع به أهله في الدنيا ،

فكذلك الحق ينتفع به أهله في الآخرة ، وكما لا ينتفع بالزبد وخبيث الحلى والمتاع أهله

في الدنيا ، فكذلك الباطل لا ينتفع أهله في الآخرة ، )كذلك يضرب الله الحق والبطل فأما

الزبد فيذهب جفآءً ( ، يعني يابسًا لا ينتفع به الناس كما ينتفع بالسيل ، ) وأما ما ينفع

الناس فيمكث في الأرض ( ، فيستقون ويزرعون عليه وينتفعون به ، يقول:( كذلك يضرب

الله الأمثال ) [ آية: 17 ] ، يعني الأشباه ، فهذه الثلاثة الأمثال ضربها الله في مثل واحد .

الرعد: ( 18 ) للذين استجابوا لربهم . . . . .

)للذين استجابوا لربهم الحسنى ( ، لهم في الآخرة ، وهي الجنة ، ) والذين لم

يستجيبوا له ( بالإيمان وهم الكفار ، ) لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه( ،

فقدروا على أن يفتدوا به أنفسهم من العذاب ، )لافتدوا به أولئك لهم سوء

الحساب ( ، يعني شدة الحساب حين لا يتجاوز عن شئ من ذنوبهم ، ) ومأواهم (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت