فهرس الكتاب
صفحة رقم 178
من أنفسهم ومواشيهم وأنعامهم ، فيها تقديم ، ثم قال: ( أو تحل قريبًا من دارهم( ،
يقول: أو تنزل يا محمد بحضرتهم يوم الحديبية قريبين ، )حتى يأتي وعد الله ( في فتح
مكة ، وكان الله تعالى وعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يفتح عليه مكة ، فذلك قوله: ( إن الله لا يخلف الميعاد ) [ آية: 31 ] .
تفسير سورة الرعد من آية [ 32 - 34 ] .
الرعد: ( 32 ) ولقد استهزئ برسل . . . . .
)ولقد استهزئ برسل من قبلك ( من الرسل قبل محمد( صلى الله عليه وسلم ) ، أخبروا قومهم بنزول
العذاب عليهم في الدنيا ، فكذبوهم واستهزءوا منهم بأن العذاب ليس بنازل بهم ، فلما
أخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كفار مكة استهزءوا منه ، فأنزل الله تعالى يعزي نبيه ، عليه السلام ، ليصبر
على تكذيبهم إياه بالعذاب ، ) ولقد استهزئ برسل من قبلك ( ) فأمليت( ، يعني
فأمهلت )للذين كفروا ( ، فلم أعجل عليهم بالعقوبة ، ) ثم أخذتهم( بالعذاب ،
) ( فكيف كان عقاب ) [ آية: 32 ] ، يعني عذاب ، أليس وجدوه حقًا ؟ .
الرعد: ( 33 ) أفمن هو قائم . . . . .
)أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت( من خير وشر ، يقول: الله قائم على كل
بر وفاجر ، على الله رزقهم وطعامهم ، )وجعلوا لله شركاء( ، يعني وصنعوا لله شبهًا ،
وهو أحق أن يعبد من غيره ، )قل ( لهم يا محمد: ( سموهم ( ، يقول: ما أسماء هؤلاء
الشركاء ، وأين مستقرهم ، يعني الملائكة ؛ لأنهم عبدوهم ، ويقال: الأوثان ، ولو سموهم
لكذبوا .
ثم قال: ( أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض( بأن معه شريكًا ، ) أم بظاهر من
القول ( ، يقول: بل بأمر باطل كذب ، كقوله في الزخرف:( أم أنا خير من هذا الذي ) [ الزخرف: 52 ] ، يقول: أنا خير ، ثم قال: ( بل( ، يعني لكن ، ) زين للذين كفروا ( من أهل مكة ) مكرهم ( ، يعني قول الشرك ، ) وصدوا عن السبيل( ، يعني
وصدوا الناس عن السبيل ، يعني دين الله الإسلام ، )ومن يظل الله( ، يقول: ومن يضله
الله ، )فما له من هاد ) [ آية: 33 ] إلى دينه .